وكان المتوكل إذا ذكر بين يديه أهل الورع يبكي ويقول : إذا ذكر أهل الورع فحيهلا بذي النون ) أي : فأسرع بذكره فإنه أفضلهم ( وكان رجلا نحيفا تعلوه حمرة ليس بأبيض اللحية سمعت أحمد بن محمد يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون يقول : مدار الكلام ) أي : ما يدور فيه كلام أهل التحقيق ( على أربع : حب الجليل ، وبغض القليل واتباع التنزيل ، وخوف التحويل ) أي : لا يخلو كلامهم منها لأنهم إما أن يتكلموا في معرفة اللّه تعالى وكماله وجلاله أو في تصغير الدنيا والإعراض عنها أو فيما جاءت به الشرائع أو فيما يخاف منه التغيير والتحويل بعد الاستقامة فإذا عرف العبد ربه ودنياه وتمت استقامته ، وخاف على نفسه من الخاتمة فقد استقامت أحواله وهذا ساقط من أكثر النسخ وموجود بلا إسناد في بعضها هنا وفي بعضها مؤخر عن المقالة الآتية بلفظ وقال ذو النون : مدار الكلام إلى آخره .
ومن كلامه من لم يعرف قدر النعم سلبها من حيث لا يعلم . ( سمعت محمد بن
شرح
ولا حباه إلا تكريما وتفخيما . ( قوله : أهل الورع ) أي وهو الاقتصار على قدر الحاجة مما تحقق حله ، واتقاء ما فيه شبهة مأكلا وملبسا وغيرهما . ( قوله : وكان رجلا نحيفا ) أي كما هي عادة أهل الجد غالبا . ( قوله : مدار الكلام ) أي مدار الكلام النافع في طريق الوصول إليه تعالى وقت إرادة الإرشاد . ( قوله : حب الجليل ) أي ، ومحبته باتباع ما جاء به رسوله صلى اللّه عليه وسلم . ( قوله : وبغض القليل ) أي الإعراض عن حب الدنيا والتهافت على تحصيلها .
( قوله : واتباع التنزيل ) أي العمل بكل ما جاء به سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم من أمر ونهي وغيرهما من الأحكام .
( قوله : وخوف التحويل ) أي التبديل على حسب ما سبق به القضاء في العلم القديم حيث أن اللّه تعالى واحد في الملك فاعل بالاختيار لا يسأل عما يفعل .