تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الحسين رحمه اللّه يقول : سمعت سعيد بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت محمد بن أحمد بن محمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : من علامات المحب للّه عز وجل متابعة حبيب اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أخلاقه وأفعاله ) من حلم وعفو وكرم وغيرها ( وأوامره وسنته ) قال تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
[ آل عمران : 31 ] ( وسئل ذو النون عن السفلة ) بكسر الفاء ( فقال ) هم ( من لا يعرف الطريق إلى اللّه ) عز وجل ( ولا يتعرفه ) لأن أهل التوفيق رجلان عالم ومتعلم ، ومن عداهما هالك عامل بهواه مشغوف بحب دنياه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر محمد بن عبد اللّه بن شاذان يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : حضرت مجلس ذي النون يوما ، وجاءه سالم المغربي فقال له : يا أبا الفيض ما كان سبب توبتك قال : عجب لا تطيقه قال ) أقسمت عليك ( بمعبودك ألا أخبرتني ) عن سببها ( فقال ذو النون أردت الخروج من مصر إلى بعض القرى فنمت في الطريق في بعض الصحارى ففتحت عيني ، فإذا أنا
شرح
تكون بشكر المنعم ، وشكره لا يكون إلا بالقيام بمقتضى الأمر والنهي ، وعدم معرفتها بذلك الذي جزاؤه سلبها على معنى صرفها في غير مصارفها الشرعية ، فتكون حينئذ نقمة لا نعمة . ( قوله : من علامات المحب ) أي الصادق في محبته ، وقوله : متابعة حبيب اللّه أقول ، وهذا في مقام التشريع والتعليم فلا ينافي قول الصادق صلى اللّه عليه وسلم : « المرء مع من أحب » « 1 » الذي يظهر منه بحسب سبب الورود أنه كذلك ، وإن لم يعمل بعمل فتأمل . ( قوله : فقال هم من لا يعرف الخ ) أي وهم ممن لا يعبأ اللّه بهم بل جعلهم همجاكَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا[ الفرقان : 44 ] أعاذنا اللّه ، وأحبتنا من ذلك . ( قوله : ما كان سبب توبتك الخ ) أقول المراد الاستفهام عن أول مفاتيح السعادة ، وبروق أنوار الهداية مما يبدو ، وللعبد من اللامع النوري الداعي له إلى الدخول في حضرات التقريب ، والسير فيها حتى يصل إلى البرزخ الجامع ، وهو الحضرة الواحدية فافهم ، واعلم أنه يقال للتوبة باب الأبواب لأنها مبادئ عروج العبد إلى أفق السعادة ووصوله إلى كيمياء السيادة . ( قوله : قال عجب الخ ) أي لكونه من وراء العقول ، فتقصر عن إدراكه ، وذلك باعتبار العقول التي أظلمتها كثرة كدورات الشهوات ، والوقوف مع العادات ، أما غيرها مما صفي وقته وراق مشربه ، وأشرق نوره وعلا معراجه ، فذلك عنده غير بعيد بل هو
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( أدب 96 ) ومسلم ( بر 165 ) والترمذي ( زهد 50 ) ( دعوات 98 ) والدارمي ( رقاق 71 ) وأحمد بن حنبل ( 1 ، 392 ، 3 ، 104 ، 110 ، 156 ، 167 ، 168 ، 172 ، 173 ، 178 ، 192 ، 198 ، 200 ، 202 ، 207 ، 208 ، 213 ، 222 ، 226 ، 227 ، 228 ، 255 ، 268 ، 276 ، 283 ، 288 ، 336 ، 394 ، 4 ، 107 ، 160 ، 239 - 149 ، 392 ، 395 ، 398 ، 405 ) .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 113 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على