المشقات والإعراض عن الراحات ومعنى الإغلاق هنا الإعراض عما ذكر ، ومعنى الفتح التعرّض للمذكورات وعدم نفور الشخص منها إذا ابتلي بها فإنها سبب الخيرات إذا صحت النيات . ( وكان إبراهيم بن أدهم يحفظ كرما فمرّ به جنديّ فقال : أعطنا من هذا العنب فقال : ما أمرني به صاحبه ، فأخذ يضربه بسوطه فطأطأ رأسه وقال :
اضرب رأسا طالما عصى اللّه تعالى ) بعصياني بمثل ذلك ونحوه حال ولايتي وإمارتي ( فاعجز الرجل ومضى ) إليه حال سبيله وإنما صبر على أذاه لعجزه عن التخلص منه ولو بالهرب وإلا لم يصبر له لأنه ظالم له . ( وقال سهل بن إبراهيم صحبت إبراهيم بن أدهم فمرضت فأنفق عليّ نفقته فاشتهيت شهوة فباع حماره وأنفق عليّ ثمنه فلما تماثلت ) أي : قاربت البرء من مرضي ( قلت : يا إبراهيم أين الحمار فقال بعناه فقلت فعلى ماذا أركب فقال : يا أخي ) وفي نسخة يا أخيّ ( على عنقي فحملني ثلاث منازل ) هذا نوع مما مرت وصيته به في الستة المتقدمة .
( ومنهم أبو الفيض ذو النون المصري ) الأخميمي ( واسمه ثوبان بن إبراهيم ،
شرح
المنقطع عن الرفقة فيه ، وتستعين على ذلك بكثرة ذكر الموت على لسانك ، وقلبك امتثالا لخبر « أكثروا من ذكر هاذم اللذات » الحديث .
( قوله : ومعنى الإغلاق الخ ) يريد رضي اللّه تعالى عنه أنّ الضرر ، إنما هو من فعل ما تقدم على وجه العادة وحظ النفس لا أن فعل مراعيا فيه وجه الحق تعالى فافهم .
( قوله : اضرب رأسا الخ ) أقول حمله على هذا الإشارة إلى خبر : « ما أصاب المؤمن مصيبة إلا بذنب ارتكبه » ، أو ذلك منه نفعنا اللّه به هضما للنفس مع أن النفس ، وإن كملت لا تخلو عن تقصير أو قصور ، ويحتمل أنه قال ذلك ليتنبه الضارب ، فيرجع عن قسوة قلبه ، وذلك للشفقة منه على إخوانه المؤمنين ، واللّه أعلم . ( قوله : فمرضت فأنفق عليّ الخ ) أقول المقصود من هذا حمل المريدين على إيثار إخوانهم على أنفسهم بالمال بل ، وبالنفس ليتخلقوا بالأخلاق المحمدية ، والشيم الأحمدية ، كما يشير إليه قوله سبحانه وتعالى في حقه صلى اللّه عليه وسلم :بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ[ التوبة : 128 ] .
( قوله : فقال يا أخي ، وفي نسخة يا أخيّ ) أقول لعله بسكون الياء في الأوّل وتشديدها في الثاني ، وإن احتمل العكس .