لطلب الحلال ( ومات بها ) رحمه اللّه بالجزيرة في الغزو وحمل إلى صور بضم المهملة وإسكان الواو وهي مدينة بساحل الشام أو ببلاد الروم على ساحل البحر فدفن بها سنة إحدى وستين ومائة ( وكان يأكل من عمل يده مثل الحصاد وحفظ البساتين وغير ذلك وإنه رأى في البادية رجلا ) اسمه داود البلخي ( علمه اسم اللّه الأعظم فدعا به بعده فرأى ) أحمد ( الخضر عليه السلام وقال له ) الخضر ( إنما علمك أخي داود اسم اللّه الأعظم ) وفي نسخة إنما علمك اسم اللّه الأعظم أخي داود والمراد منهما تعيين المعلم والحصر فيه والثانية أولى لتفيد ذلك بالوضع ( أخبرنا بذلك الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه قال حدثنا محمد بن الحسن بن الخشاب قال :
حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد المصري قال : حدثنا أبو سعيد الخراز قال : حدثنا إبراهيم بن بشار قال : صحبت إبراهيم بن أدهم فقلت : خبرني ) وفي نسخة أخبرني ( عن بدء أمرك فذكر هذا ) قيل اسم اللّه الأعظم ما دعوته به حالة تعظيمك له وانقطاع قلبك إليه فما دعوته في هذه الحالة استجيب لك لظاهر قوله تعالى :
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] والمشهور أنه اسم معين يعلمه اللّه من يشاء من خواصه قال البندنيجي : وأكثر أهل العلم على أنه اللّه تعالى واختار النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم قال : ولذلك لم يرد إلا قليلا في القرآن في ثلاثة مواطن البقرة وآل عمران وطه ( وكان إبراهيم بن أدهم كبير الشأن في باب الورع يحكى عنه
شرح
وقولهم : حدثنا سفيان إلى آخر ما ذكره عنه صاحب الطبقات ، فارجع إليه إن شئت .
( قوله : لطلب الحلال ) أي والحرام ليفعل الحلال ويجتنب الحرام ففيه اكتفاء ، وإنما اقتصر على الحلال لكونه هو المقصود فعلا فتدبر . ( قوله : وكان يأكل من عمل يده ) أي وذلك سنة داود على نبينا وعليه الصلاة والسلام بل قال بعضهم : كان إذا لم يجد طعاما حلالا يأكل التراب ، حتى أنه كان يمكث شهرا يأكل الطين ( قوله : فدعا به بعده ) أي بعد التعلم . ( قوله : لتقيد ذلك بالوضع ) أي وذلك بواسطة تقديم المعمول الذي هو اسم اللّه الأعظم المفيد للحصر . ( قوله : عن بدء أمرك ) أي عما حصل لك في ابتدائه . ( قوله : قبل اسم اللّه الأعظم الخ ) محصله أن اسم اللّه الأعظم غير معين في اسم بل هو كل اسم من أسمائه تعالى يحصل للعبد عند ذكره روحانية ، ونفحات بها يحضر قلبه مع اللّه سبحانه وتعالى ، فيشاهد عظمته ، ويشغل به عن غيره ، وحينئذ إذا دعا به العبد ربه في هذه الحالة يستجيب له . ( قوله : لظاهر قوله تعالى الخ ) وجه الدلالة من هذه الآية أن الصفة المذكورة لا تتم إلا لمن لجأ إلى اللّه غاية اللجا ، وذلك يحقق معنى اضطراره فتدبر . ( قوله : على أنه اللّه ) أقول ويؤيد ذلك أنه الاسم الجامع لسائر الأسماء ، والمنعوت بكافة الصفات ،