علم ورّثه اللّه علم ما لم يعلم » وعلم الوراثة هو الفقه في الدين وهو الحكمة التي من أوتيها فقد أوتي خيرا كثيرا قيل للحسن البصري كذا قال الفقهاء فقال ، وهل رأيت فقيها قط .
إنما الفقيه الزاهد في الدنيا القائم ليله الصائم نهاره الذي لا يداري ولا يماري ينشر حكمة اللّه فإن قبلت منه حمد اللّه ، وإن ردّت عليه حمد اللّه ( واشتهر هذا الاسم ) أي : اسم التصوّف ( لهؤلاء الأكابر قبل المائتين من الهجرة ونحن نذكر في هذا الباب أسامي جماعة من شيوخ هذه الطائفة من الطبقة الأولى ) منهم ( إلى وقت المتأخرين منهم ونذكر جملا من سيرهم وأقاويلهم بما يكون فيه تنبيه على أصولهم وآدابهم إن شاء اللّه تعالى فمنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أدهم بن منصور من كورة بلخ رضي اللّه عنه كان من أبناء الملوك فخرج يوما متصيدا ) أي : مريد الصيد ( وأثار ثعلبا أو أرنبا ) أي : وثب عليه ( وهو في طلبه فهتف ) أي : صاح ( به هاتف ) من ملك أو ولي أو
شرح
( قوله : المشار إلى ذلك بخبر الخ ) أقول منه يظهر أن العلم قسمان : كسبي ، وهو بالتعلم ، وذوقي وهبي ، وهو نتيجة العمل بطريق إشراق الأنوار الإلهية ، فتترتب عليها العلوم الرحمانية ، فإذا أوّل درجات المريد الصادق الأخذ عن شيخه ، فإذا قوى يقينه ، وثبت قدمه أخذ عنه صلى اللّه عليه وسلم بتبدّل صورة الشيخ بالحقيقة المحمدية ، فإذا تم تقديسه ، وعلا معراجه أخذ عن الحق سبحانه وتعالى ، وذلك غير بعيد إلا بالنسبة لجاهل ، إذ من جهل شيئا عاداه فافهم . . ( قوله : وعلم الوراثة هو الفقه في الدين ) أنت خبير بأن من لم يعمل بمعلوماته فلا فقه له ، بل هو محروم مع إشرافه على كنز الذخائر ، فلا حول ولا قوّة إلا باللّه ، ويؤيد ذلك ما يأتي بعده من الحسن البصري فتأمل . ( قوله : وعلم الوراثة هو الفقه في الدين ) أي اللازم منه غالبا العمل بمقتضاه المترتب عليه علم الذوق الذي هو ثمرة العمل بالعلم ، إذا علمت ذلك تعلم ما في الشارح ، حيث أطلقه أوّلا بمعنى وأعاد بآخر بعيد من الأوّل ، ولكن قد سهل ذلك كون الفقه شرطا أكيدا في التصوّف . ( قوله : إنما الفقيه الخ ) أقول منه يعلم أن الفقه لا يتم إلا إذا أثمر الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة .
( قوله : فإن قبلت منه حمد اللّه الخ ) أي لشهوده أن الأمر من اللّه ، وإلى اللّه . . ( قوله : بما يكون فيه تنبيه ) أي إيقاظ للسامع على ما بنوا عليه أصول معتقداتهم وعلى ما كانوا يتأدّبون به من الأخلاق ومحاسن العادات .