تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
أهل السنة المراعون أنفاسهم مع اللّه تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التصوف ) وهو علم تعرف به أحوال تزكية النفوس وتصفية الأخلاق وتعمير الظاهر والباطن لنيل السعادة الأبدية وسيأتي له في بابه تعريفات وموضوعه التزكية والتصفية المذكوران ، وغايته نيل السعادة الأبدية ، ومسائله ما يذكر في كتبه من المقاصد وهذا العلم هو علم الوراثة الذي هو نتيجة العمل المشار إلى ذلك بخبر : « من عمل بما
شرح
يتضح لها شاهد من كتاب ولا سنّة ولا قياس ولا إجماع . ( قوله : وحصل التداعي ) أي التنازع من غير دليل على ذلك . ( قوله : فانفرد ) أي تفرد خواص أهل السنة أي الطريقة المحمدية ، وقوله : المراعون أنفاسهم مع اللّه تعالى أي الدائمون على الاشتغال بالعبادة مع المراقبة ، فلا يخرج لهم نفس ويعود إلا حاسبوا أنفسهم عليه ، وهذا كما ترى من أعلى المقامات وسنيّ الأحوال نفعنا اللّه بهم . ( قوله : عن طوارق الغفلة ) أي عن الغفلة التي قد تعرض للقلوب وقتا من الأوقات . ( قوله : وهو علم الخ ) أي ، فالمراد به علم نشأ عن ذوق لذة العبادة يختص اللّه به من يشاء من عباده تعرف به أحوال تزكية النفس أي تطهيرها ، وتصفية الأخلاق ، أي تخليصها من كدورات الشهوات والعادات ، وتعمير الظاهر والباطن ، أي بأعمال الجوارح في العبادات ، والقلب في دوام المراقبات ، وقوله ؛ لنيل السعادة أي الوصول إليها ، وهذه ثمرة ذلك العلم ، وقوله : الأبدية أي التي لا انتهاء لها ، ولا انقضاء . ( قوله : وهذا العلم هو علم الوراثة ) أقول وهذه الإشارة قال بعضهم : برقيق العبارة استوى العالم كله في الوجود وافترقوا في معرفة وجودهم ، واستوت طائفة منهم في ذلك وافترقوا في معرفة موجدهم ، واستوت طائفة منهم في ذلك ، وافترقوا في معرفة الإيمان برسله ، واستوت طائفة منهم في الإيمان باللّه وبرسله ، وافترقت في العمل بمقتضى ما جاءت به الرسل ، واستوت طائفة منهم في ذلك وافترقت في معرفة ما خوطبوا به من حقيقة التوحيد ، واستوت طائفة منهم في تلك المعرفة ، وافترقوا في تمييزها ، واستوت طائفة في التمييز ، وافترقوا في قبولها ذوقا ، واستوت طائفة منهم في القبول ، وافترقوا في شهودها عينا ، واستوت طائفة منهم في الشهود ، وافترقوا في وجودها حالا ، واستوت طائفة منهم في الوجود ، وافترقوا في اللذة الحاصلة بحكم وجود ذلك الحال ، واستوت طائفة منهم في اللذة وافترقوا في القوة بظهور الآثار على هياكلهم ، واستوت طائفة منهم في ظهور الآثار ، وافترقوا في الاتساع ، وفوق كل ذي علم عليم فافهم . ( قوله : وهذا العلم هو علم الوراثة ) أي المشار إليه بخبر العلماء ورثة الأنبياء ، فمن لم يتخلق بمثل هذا الخلق لم يرثه صلى اللّه عليه وسلم في شيء بل يكون علمه حجة عليه لا له ، واللّه تعالى هو الموفق .
نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 104 | الشيخ عبد الله العروسي / عبد الوارث محمد على