نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 103
باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم بكسر السين وفتح الياء أي : طرقهم ( وأقوالهم على تعظيم الشريعة ) وهي ما شرعه اللّه لعباده من الدين ( اعلموا رحمكم اللّه تعالى أن المسلمين بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يتسم أفاضلهم في عصرهم بتسمية علم ) من الأعلام ( سوى صحبة الرسول صلى اللّه عليه وسلم إذ لا فضيلة ) بعد فضائل اللّه ورسوله ( فوقها فقيل لهم الصحابة ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة التابعين ورأوا ذلك أشرف سمة ) أي : علامة ( ثم قيل لمن بعدهم اتباع التابعين ثم اختلف الناس ) بعدهم ( وتباينت المراتب ) فيهم ( فقيل لخواص الناس ممن لهم شدة عناية بأمر الدين الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع ، وحصل التداعي بين الفرق ، فكل فريق ادعوا أن فيهم زهاد ، فانفرد خواص [ باب في ذكر مشايخ هذه الطريقة وما يدل من سيرهم وأقوالهم على تعظيم الشريعة ] ( قوله : باب الخ ) هو لغة فرجة في ساتر يتوصل منها من داخل إلى خارج وبالعكس ، واصطلاحا اسم لجملة من العلم مشتملة على فصول وفروع ومسائل غالبا . ( قوله : في ذكر الخ ) أي في ذكرهم بأسمائهم وصفاتهم ومنشئهم ، وبعض ما نقل عنهم من الحكم والفوائد ، وأسباب الوصول ، وطرقه ، كما يتضح مما يأتي عنهم . ( قوله : مشايخ الخ ) هم العارفون المحققون الذين أشهدهم الحق حقائق الأشياء بالبراهين القطعية أو بالمشاهدات الكشفية ، أو بالمعاينات القلبية رضي اللّه تعالى عنهم ، ونفعنا ببركاتهم . ( قوله : هذه الطريقة ) أي الطريقة المعنوية المعبر بها عن القيام بوظائف العبادات ، والمتوصل بها إلى أعلى المقامات كالزهد والورع وغيرهما . ( قوله : وما يدل الخ ) أي وفي ذكر الذي يدل على تعظيم الشريعة ، مما نقل من الحكاية عنهم أقوالا وافعالا . ( قوله : وهي ما شرعه اللّه الخ ) أي وتسمى ملة ودينا كما هو ظاهر . ( قوله : سوى صحبة الخ ) أي وكفى بها شرفا حيث فاز صاحبها بفضيلة مشاهدة الأنوار المحمدية ، وتلقى الأسرار الأحمدية ، والصحابي كما هو معلوم من اجتمع به صلى اللّه عليه وسلم اجتماعا متعارفا ، وإن لم يطل زمن اجتماعه . ( قوله : التابعين ) أي وسموا بذلك لأنهم تبعوا الصحابة في أقوالهم وأفعالهم ، بل وفي جميع ما كانوا عليه من الأخلاق رضي اللّه عن الجميع . ( قوله : وتباينت المراتب ) أي تخالفت . ( قوله : لخواص الناس ) أي وقيل في حقهم خواص لأن الحق تعالى اختصهم بالتوفيق والهداية والرحمة . ( قوله : الزهاد ) جمع زاهد ، وهو من اقتصر على قدر الحاجة ، مما تحقق حله واشتغل عما زاد بطلب الآخرة ، وقوله والعباد أي كثيرين العبادة المواظبين عليها . ( قوله : البدع ) جمع بدعة ، وهي خصلة لم