وذلك مما انخرقت فيه العادة ، وهو ممكن عقلا ، والإنسان كما يطلق على الجسد يطلق على الروح :
ومما يشهد لذلك قصة المعراج إذا قلنا : إنه كان بالروح الشريفة ، لا بالجسد كما هو أحد قولي العلماء ، فإن الروح فارقت البدن ، وعرج بها إلى السماوات ورأت من آيات الله ما رأت ، وسمعت الخطاب ، وردت الخطاب ، وردت الجواب والجسد الشريف حىّ لم يوصف بموت أصلا في تلك الساعة ، وقد كان العروج للأرواح معروفا في الصدر الأول بين الصحابة والتابعين ، وما جهله إلا أهل هذا الزمان ، لعدم اطلاعهم على آثار السلف .
أخرج الحافظ أبو القاسم بن عساكر في " تاريخ دمشق " من طرق عن ابن خالد قال : عرج بروح امرأة من أهلها أياما سبعة لا يمنعهم من دفنها إلا عرق يتحرك في وريدها ثم إنها تكلمت فقالت : ما فعل بجعفر بن الزبير ، وكان جعفر قد مات في تلك الأيام التي لا تعقل فيها .
فقلنا : مات . قالت : والله ، لقد رأيته في السماء السابعة ، والملائكة يتباشرون به ، وهم يقولون : قد جاء المحسن ، قد جاء المحسن " .
وأخرج ابن عساكر عن الماجشون قال : عروج روح ابن الماجشون فوضعناه على سرير الغسل ، فدخل غاسل إليه فرأى عرقا يتحرك من أسفل قدميها فأخرناه ، فلما كان بعد ثلاث استوى جالسا ، فقلنا له : خبّرنا بما رأيت !
قال : نعم . إنه عرج بروحى فصعد بي الملك حتى أتى السماء الدنيا ، فاستفتح ففتح له ، ثم هكذا في السماوات حتى انتهى إلى السماء السابعة ، فقيل له : من معك ؟ قال : ابن الماجشون . فقيل له : بقي من عمره كذا وكذا .
ثم هبط فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم ورأيت أبا بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، ورأيت عمر بن عبد العزيز بين يديه فقلت للذي معي : من هذا ؟ قال : أو ما تعرفه ؟
الكواكب الزاهرة — صفحة 99
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٩٩