قال : والجواب عن ذلك أن اللطائف لا تتزاحم كمثل سراح أدخلته بيتا ، فملأ البيت نوره ، ولو أتيت بعد ذلك بألف سراج وسع ذلك البيت أنوارها . انتهى .
وهذا أيضا من الأجسام الملكوتية التي لم يعهد الناس في عالم الملك مثلها ، فإن المعهود في عالم الملك إذ ملأ مكانا لم يسع معه جسما آخر .
وأجسام الملائكة جاءت على خلاف المعهود في أجسام عالم الملك من أنها إذا شغلت مكانا تكون في غيره أيضا .
فروق بين الروح والجسد
قال العلامة ابن القيم في كتاب " الروح " ما نصه :
" للروح شأن آخر غير شأن البدن ، فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة بالبدن بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها ردّ عليه السلام ، وهي في مكانها هناك .
وهذا جبريل رآه النبي صلى اللّه عليه وسلم وله ستمائة جناح ، منها جناحان سدّا الأفق ، وكان يدنو من النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه ، ويديه على فخذيه ، وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنوا هذا الدنو ، وهو في مستقره من السماوات .
وفي الحديث في رؤية جبريل : " فرفعت رأسي فإذا جبريل صافّ قدميه بين السماء والأرض ، يقول : يا محمد أنت رسول الله ، وأنا جبريل .
فجعلت لا أصرف بصرى إلى ناحية إلا رأيته كذلك " .
وإنما يأتي الغلط هنا من قياس الغائب على الشاهد ، فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره .