وقالوا : يا ابن يونس أنت تعلم كل ما يعلمه الله ؟ قال : لا . قال : فإن كنت أنا من العلم الذي لا تعلمه أنت : فلم يدر ابن يونس ما يقول ، وكان قاضى الموصل سىء الظن به على كثرة ما يبلغه من كراماته ومكاشفاته ، وعزم أ ، يقول للسلطان في إخراجه من الموصل ولم يطلع عليه في ذلك سوى الله ، فبينما هو في أزقة الموصل إذ رآه على هيئته ، فقال في نفسه : لو كان معي أحد أمسكته ، فمشى خطوة فتغيرت صورته بكردىّ ، ثم ببدوىّ ، ثم بفقيه .
وقال له : يا قاضى ، هذه أربع صور رأيتهم ، فمن هو قضيب البان منهن حتى تقول للسلطان في إخراجه ، فأكبّ على يديه فقبلهما . واستغفر وسئل عنه الشيخ عبد القادر الكيلاني فقال : هو ولىّ مقرب ذو حال مع الله .
انتهى .
شبهة وجواب :
فإن قلت : الروح هي المدبرة للبدن ، فإذا فارقته في مثال وتركت الجسد مات ، فكيف يتصور أن تفارقه وتتركه حيّا ؟
قلت : سبحان الله ! هل قرأت في علم المعقول أن ملازمة الحياة للروح أمر عادى ، لا عقلي ، وأنه يجوز أن يكون الجسد حيّا بلا روح فيه ، وجوز ذلك في الموتى ، وخرج عليه قوله تعالى في الشهداء :
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
« 1 » .
فقال : يجوز أن يكونوا أحياء بأبدانهم والروح حيث شاء الله ، لا في البدن . هكذا حققه السبكي .
وحينئذ فأي مانع في أن يكون من كرامات الولىّ أن روحه تخرج من بدنه وتسير حيث شاء الله ، وتترك جسده في موضعه حيّا بصفة الحياة مع كونه لا روح فيه .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 169 .