الملكوتي الروحاني والترابى " : فالروحانى الملكوتي كالملائكة والروحاني الجبروتي كالجنّ عند بعض أصحابنا ، والروحاني الطبيعي أو الترابى كالأبدال .
فالملائكة والملأ الأعلى الذين قال الله فيهم :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 1 » ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » ، و
لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » ، فما ظنك يا بنىّ بحالة شخص جليس لهؤلاء السادات الأعلام المعصومين من فترات الغفلات .
هل يكون أبدا إلا ذاكرا ناظرا نفسه بعين التقصير فيما يأتي به من فنون الطاعات لما يعاينه من علو المقام ، ويشاهد من الجلال ، فجليس المفلح يفلح ضرورة .
وأما الروحاني الترابى ، فأعنى به كل عبد اتصف بأوصاف الملائكة من الحضور مع الحق سبحانه وتعالى في ميدان الجد والاجتهاد والاتصاف بأوصاف الكمال " الخضر " ومن أشبهه من الأبدال والأوتاد :
ألا ترى الخوّاص حين اجتمع ، كيف جعل اجتماعه به كرامة وقال له :
بماذا رأيتك ؟ فقال له الخضر : ببرّك لأمك .
فلو لم يكن رؤية هذا الصنف كرامة ما سأله الخوّاص ، فبمثل هؤلاء السادات النجباء ، وبصحبتهم فليفرح ، وليتحقق أن ذلك من اعتناء الله سبحانه حيث جمعه بأهل طاعته وحببهم إليه .
فأولئك هم الذين انتقلوا عن معادنهم الطينية ، وخرجوا عن رعونة البشرية ، وطبختهم شمس العناية بأرضهم الطيبة المباركة المعتدلة المزاج ، اللطيفة الأمشاج حتى أخرجتهم من مراكزهم وألحقتهم بالعالم الأعلى .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - آية 20 .
( 2 ) سورة غافر - آية 7 .
( 3 ) سورة الشورى - آية 5 .