تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الملكوتي الروحاني والترابى " : فالروحانى الملكوتي كالملائكة والروحاني الجبروتي كالجنّ عند بعض أصحابنا ، والروحاني الطبيعي أو الترابى كالأبدال . فالملائكة والملأ الأعلى الذين قال الله فيهم :
يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ
« 1 » ،
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » ، و
لِمَنْ فِي الْأَرْضِ
« 3 » ، فما ظنك يا بنىّ بحالة شخص جليس لهؤلاء السادات الأعلام المعصومين من فترات الغفلات . هل يكون أبدا إلا ذاكرا ناظرا نفسه بعين التقصير فيما يأتي به من فنون الطاعات لما يعاينه من علو المقام ، ويشاهد من الجلال ، فجليس المفلح يفلح ضرورة . وأما الروحاني الترابى ، فأعنى به كل عبد اتصف بأوصاف الملائكة من الحضور مع الحق سبحانه وتعالى في ميدان الجد والاجتهاد والاتصاف بأوصاف الكمال " الخضر " ومن أشبهه من الأبدال والأوتاد : ألا ترى الخوّاص حين اجتمع ، كيف جعل اجتماعه به كرامة وقال له : بماذا رأيتك ؟ فقال له الخضر : ببرّك لأمك . فلو لم يكن رؤية هذا الصنف كرامة ما سأله الخوّاص ، فبمثل هؤلاء السادات النجباء ، وبصحبتهم فليفرح ، وليتحقق أن ذلك من اعتناء الله سبحانه حيث جمعه بأهل طاعته وحببهم إليه . فأولئك هم الذين انتقلوا عن معادنهم الطينية ، وخرجوا عن رعونة البشرية ، وطبختهم شمس العناية بأرضهم الطيبة المباركة المعتدلة المزاج ، اللطيفة الأمشاج حتى أخرجتهم من مراكزهم وألحقتهم بالعالم الأعلى .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء - آية 20 . ( 2 ) سورة غافر - آية 7 . ( 3 ) سورة الشورى - آية 5 .