تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
انظر هذا الشاب ! فنظرت وإذا بشاب جميل الصورة ، عليه فروة ملونة بالأحمر والأصفر والأسود ، مطيلس بعرضي من شرب يمشى في الجامع وبجواره فقير يسمى " هاشما " فقال لي : هذا الشاب هو الذي رأيته مصورا في صورة أبى العباس الذي يصحبه في آخر زمانه . قال الأستاذ صفى الدين رضى اللّه عنه : وكنت أنا على الهيئة الموصوفة قد جئت من خراز بعد وزارة والدي بها للملك الأشرف ، وكان سنّى في ذلك الوقت خمس عشرة سنة وساعة . فدخلت دمشق وكان بها الشيخ على الكردي ، فحين دخلت الجامع وكنت في حشكلة من الأهل والغلمان جالسين في الحيط الشمالي عند مقصورة الغزالي ، وإذا بشخص عظيم الصورة ، كبير الرأس ، عليه لباد مقطع ، جاء من صوب باب جيرون يشق الجامع إلى أن جاء إلىّ ومد يده إلى مملوءة تفاحا ، وقال لي : خذ . ففزعت منه واستندت إلى مكان بجوارى ممن معي ، فتأخر عنى ثم رمى لهم تفاحة تفاحة إلى أن فرغ ما كان في يده ومضى لباب جيرون . وإذا بالشيخ أبى القاسم الصقلى كان من أعيان المشايخ ، مقيما بدمشق ، والفقيه نجم الدين ابن اللهيب كان مدرسا بدمشق جاء إلى عندنا ، وأخبرهما لجماعته بما جرى من ذلك الشخص ، فتعجبا من ذلك عجبا عظيما ، وهنئانى هنا كثيرا ، وقالا لي : هذا قطب الشام ، جاءك بالضيافة عزيزا أن يعمل هذا مع أحد ، فقمت لحقته عند باب جيرون فسلمت عليه وقبّلت يده ، فضحك . وأما حكاية الشيخ محمد شيخ محمد العجمي ، فإن الشيخ شافهنى بمعناها منى إليه ، قال لي : أنت وارثى ، وكل ما نلته من الحق لا بد لك أن تبلغه ، وكان ولده طفلا صغيرا يمشى بين يديه " قال لي " : كما أن هذا ولدى من الظاهر ، أنت ولدى في الباطن ، وقال لي : أشهدت عالم النسب . وكان ظهوره لي صورة لطيفة نورانية ظهرت لي دفعة واحدة مثل ظهور