مع الشارع بالأدب والامتثال حيث سلك ، فخذها كرامة واشكر الله عليها ، وادعه واسأله أن لا يجعله حظ عملك ، ولا يكون من العاملين لها .
وإذا رأيت نفسك حائدة عن السنن متعدية للحدود الظاهرة في الشرع ، فلا تنظرها كرامة وانظرها منبهة لك إن لزمت بعدها الاستقامة : كإبراهيم بن أدهم حين نودي من قربوس سرجه وهو غير مستقيم في الحال ، ثم استقام فكانت له منبهة .
وكصاحب السكرجتين وغيرهما ، وإن لم يعقبها الاستقامة ، فانظرها مكرا واستدراجا فاسأل الإقالة والرجوع إلى الجادة والصراط المستقيم ، فإن نبهك الله لهذا فانظر فهذه الكرامة التي يقال لها كرامة ، وكل خرق عادة في ظاهر الكون فأعراض زائلة .
[ عدة من كرامات ]
فمن الكرامات : رؤية الزائر له قبل قدومه على مسافة بعيدة ، أو خلف حجاب كثيف ، ورؤية الكعبة عند الصلاة حين يتوجه إليه ، وما أشبه هذا .
ومنها : مشاهدته العالم الملكوتي الروحاني والترابى .
والمراد بهذه الكرامات للعبد أن يشهده الله من عجائبه ، ويريه من آياته ما يزيده رغبة في مقامه ، ومدّة فيما هو بسبيله كما قال الله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا
« 1 » .
فذكر العلة ، فإنه إذا صح ورث النبي الصادق صلى اللّه عليه وسلم في أفعاله بحسن الاتباع والاقتداء ليس ببعيد أن يتحف الله عبده الولىّ بمثل هذه الكرامات التي كانت لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في أفعاله .
بل هي من تتميم شرفه وكرامة من اتبعه وأحبه وأما قولنا : " العالم
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - آية 1 .