قال الشيخ الإمام العارف بالله صفى الدين ابن أبي المنصور الأزدي في رسالته : " كان بديار مصر رجل كبير الشأن يقال له الشيخ أبو الحسن بن الدقاق من مراكش صحب بالشام رجلا أعجميا يقال له : محمد الأزهر ، ما سمع بأعظم من كراماته .
وكان الشيخ أبو الحسن يعتقد في شيخنا ويتردد إليه ، فكان مما حكى للشيخ ، وأنا حاضر : أن الشيخ محمد العجمي قال له يوما : يا علي متى كنت بمصر احرص على الصلاة وراء الشيخ أبى العباس الخراز فإنها بسبعين صلاة .
وإذا أردت تعرف مقدار ما أوصيتك صلّ غدا الصبح خلفه ، فقمت في السّحر وجئت لمسجد الشيخ أبى العباس ، فلما طلع الفجر ركع ، وأقيمت الصلاة دخل المحراب فكبّر ، فكبرت وراءه مع الناس ، فلما كبرت أخذت وغاب المسجد والشيخ والناس عن نظره .
وإذا بصورة روحانية نورانية قامت مقام الشيخ وانتشرت عنها أشعة أنواع وانتهت إلى أطراف إقليم مصر ، وضمن تلك الصورة النورانية صورة صغيرة في باطنها .
فبينما أنا أشاهد هذا الأمر ، وإذا بالمؤذن يحركنى ويوقظنى ويقول : أنت صرعت ! صلّى الشيخ والناس وانصرفوا ، وأنت كأنك مصروع ، اخرج لأغلق المسجد ، فخرجت وجئت فأجد الشيخ محمد العجمي فقال لي : ما رأيت ؟
فأخبرته . فقال لي : هذه روحانية الباطنة العلوية ، ومنتهى أشعتها منتهى حكمها ، فسألته عن الصورة الصغيرة المصورة في باطن تلك الصورة فقال :
هذه صورة شاب من أعيان مصر يصحبه في آخر زمانه يرث مقامه يقال له :
الصفى بن أبي المنصور :
قال الشيخ أبو الحسن : ثم سافرت إلى الشيخ محمد العجمي فكنا بدمشق في الجامع في الخط الشاى ، وإذا بالشيخ العجمي فقال لي : يا علي ،
الكواكب الزاهرة — صفحة 91
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٩١