وحكى أن عبد الله بن صالح كان رجلا له سابقة وموهبة جزيلة ، وكان يفرّ من الناس من بلد إلى بلد حتى أتى مكة ، فطال مقامه بها . فقلت له :
لقد طال مقامك بها . فقال لي : لما لا أقيم بها ، ولم أر بلدا تنزل فيه البركة والرحمة أكثر من هذا البلد ، والملائكة تغدو فيه وتروح .
إني أرى فيه أعاجيب ، وأرى الملائكة يطوفون بالبيت على صور شتى لا يقطعون ذلك ولو قلت كل ما رأيت لصغرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين .
فقلت له : أسألك بالله إلا ما أخبرتني بشئ من ذلك !
فقال : ما من ولىّ لله عز وجل صحّت ولايته إلا وهو يحضر هذا البلد في كل ليلة جمعة لا يتأخر عنه ، فمقامى ههنا لأجل من أراه منهم .
ولقد رأيت رجلا يقال له مالك بن القاسم الحنبلي ، وقد جاء ويده غمرة .
فقلت له : إنك قريب عهد بالأكل . فقال : أستغفر الله فإني منذ أسبوع لم آكل شيئا ، ولكن أطعمت والدي ، وأسرعت لألحق صلاة الفجر ، وبينه وبين الموضع الذي جاء منه تسع مائة فرسخ . فهل أنت مؤمن بذلك ؟ قلت :
نعم .
قال : الحمد لله الذي أراني مؤمنا .
قلت : وقدر تسع مائة فرسخ مائة وسبعة عشر مرحلة ، وذلك مسيرة ثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يوما في مجرد سير النهار دون الليل والليل دون النهار . انتهى كلام اليافعي .
وقال الإمام العارف لسان الحقيقة وشيخ الطريقة صفى الدين حسين بن أبي المنصور الأزدي : في رسالته حاكيا عن شيخه الأستاذ الرباني أبى العباس أحمد الخراز قال : مرضت مرة في بلدي أشبيلية بغرب الأندلس ، فكنت
الكواكب الزاهرة — صفحة 84
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٨٤