فإنهم لا يؤمنون بذلك ولا بغيره من الخوارق ، بل إذا سمعوا أشياء من ذلك أنكروه أشد إنكار ؛ لجهلهم ولعدم اطلاعهم على آثار السلف .
ولقد بلغني من طرق عديدة : أن الشيخ الفقيه " عبادة " أحد أعيان المالكية كان يقول : لقد شاهدت الملائكة جهرة تنزل علىّ في خلوتى ، وذلك بمسجد الشيخ الإمام العارف بالله مدين أحد أصحاب الشيخ العارف أحمد الزاهد .
وقال الأنطاكي في رسالته : رأيت الغوث - رحمه الله وهو القطب ، واسمه أحمد بن عبد الله البخلي بمكة سنة خمس عشرة وثلاثمائة على عجلة من ذهب .
والملائكة عليهم السلام - يجرون العجلة بسلاسل من ذهب . فقلت :
إلى أين تمضى ؟ فقال : إلى أخ من إخواني اشتقت إليه . فقلت : لو سألت الله أن يسوقه إليك . فقال : وأين ثواب الزيارة ؟
قال اليافعي : قد سبق فهم بعض الناس إلى إنكار هذا ، وليس ذكره بمنكر لأنه لم يفعل ذلك بنفسه ، بل فعله الحق سبحانه وتعالى وزفه في عالم الملكوت ، لا في العالم الذي هو محل التكليف .
فلو أن الله تعالى أذن لبعض عباده أن يلبس ثوبا حريرا مثلا ، وعلم العبد ذلك الإذن يقينا ، فلبسه لم يكن منتهكا للشرع . فإن قيل : من أين يحصل له علم اليقين ؟
قلت : من حيث حصل للخضر رضي الله عنه حين قتل الغلام ، وهو ولىّ لا نبىّ على الصحيح عند أهل العلم .
دليل رؤية الملائكة من السنة
فإن قلت : ما الدليل على رؤية الملائكة من السنة ؟