فقال الطائر لصاحبه : الله أكبر ! انزل فقد وجدت في جوفه تكبيرة كبرها في سبيل الله على سور أنطاكية ، فأخرج الطائر خرقة بيضاء ، فلفا روحه في الخرقة ، ثم احتملاها ، ثم قالا : يا أبا قلابة ، قم إلى ابن أخيك فادفنه فإنه من أهل الجنة . وكان أبو قلابة عند الناس دينا صالحا ، فخرج إلى الناس فأخبرهم بالذي رآه ، فما رأيت جنازة أكثر أهلا منها .
وأخرج اللألكائ أيضا عن ميمون المرادي قال : كان عندنا رجل من أهل المعاصي ، فمات ، فتحاماه الناس ، فرموا به على الطريق .
فجلست أفكر فيه وفي تجنب الناس له إذا خفقت برأسى فإذا أنا بطائرين أبيضين . فقال أحدهما لصاحبه : ادخل فانظر ، هل ترى خيرا ؟
فدخل من يافوخه ، فخرج من دبره ، وهو يقول : ما رأيت خيرا !
قال : فلا تعجل . فدخل الثاني من يافوخه فخرج من خمصان قدميه ، وهو يقول : الله أكبر ، كلمة الشهادة لاصقة بطحاله فقلت للناس هلموا .
تنبيه :
إذا تقرر ذلك فلا بأس باستطراد شئ مناسب للمقام ، وهو رؤية الملائكة عليهم السلام اليقظة :
رؤية الملائكة يقظة :
قال الأنطاكي : في رسالته إلى القاضي أبى نصر وقفت عليها ما نصه :
كنت جالسا بمكة وحولى جماعة من الصالحين ، وفينا رجل هاشمي فغشى عليه . فلما أفاق قال : أما رأيتم ما رأيت ؟ ! قلنا : ما رأينا شيئا .
قال : رأيت الملائكة محرمين يطوفون حول الكعبة في الهواء ، فقلت لهم : من أنتم ؟ فقالوا : ملائكة . فقلت : كيف حبكم لله تعالى :