تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
مضجعا على ظهري ، وإذا أنا أشهد طيورا كبارا ملونة بالأخضر والأبيض والأحمر ، يرفعون أجنحتهم رفعة واحدة ، ويضعونها وضعا واحدا ، وأشخاصا على أيديهم أطباق مغطاة فيها تحف ، فوقع لي أنها تحفة الموت ، فاستقبلتها وتشاهدت . فقال لي واحد منهم : أنت ما جاء وقتك ، هذه تحفة مؤمن غيرك قد جاء وقته ، ولم أزل أنظر إليه إلى أن غابوا . وقال الشيخ عبد الغفار القوصى في كتاب : " الوحيد في علم التوحيد " : أخبرني الشيخ ناصر الدين بن عبد القوى قال : قلت للشيخ تاج الدين بن شعبان : يا سيدي : أنت تحتد . قال : وكان في الشيخ حدة . فقال لي : اعذرنى فهذه الحدة ما اكتسبتها إلى من كثرة صحبتي لجبريل - عليه السلام . قال الشيخ عبد الغفار : وقول الشيخ " قال لي جبريل ، وقلت لجبريل " غير مستحيل ، ولا ممتنع : وإنما يصير ذلك مستحيلا على من لا يعرفه ، ولا ألف قلبه عالم الملكوت . ومخاطبات الملائكة وملائمتهم أكثر من ملائمة غيرهم من الناس ؛ لأن أرواحهم وأرواحهم وأرواح الملائكة مجتمعة في عالم الملكوت ، وأسرارهم سارية فيما وراء ذلك . وفي قوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
« 1 » . ففي هاتين الآيتين وغيرهما من الآي إشارة وكفاية مع عدم استحالة ذلك ووجود جوازه ولا يكون ذلك عارضا في ختم النبوة ، وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم " لا نبىّ بعدى " « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس - آية 64 . ( 2 ) رواه البخاري والترمذي وأحمد .