فليس هذا نبوة ولا وحيا ولا إرسالا .
وقال اليافعي : في " روض الرياحين " عن الشيخ أبى عمران الواسطي رضي الله عنه قال : خرجت من الحرم فأصابني عطش شديد حتى أيست من نفسي ، فجلست تحت شجرة أم غيلان .
إذ أقبل فارس على فرس أخضر وسرجه ولجامه وآلته خضر ، وفي يده قدح أخضر فيه شراب أخضر ، فدفعه إلىّ وقال لي : اشرب . فشربت ثلاث مرات ولم ينقص مما في القدح . ثم قال لي : أين تريد ؟ فقلت : المدينة لأسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأسلم على صاحبيه رضي الله عنهما .
فقال : إذا وصلت وسلمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقل لهم : رضوان يقرئكم السلام . انتهى
قلت : هذه حكاية شريفة لا إنكار فيها شرعا ؛ لقوله تعالى :
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ .
وممن تعرض لهذه الحكاية من الأئمة المعتبرين الأعلام : الشيخ كمال الدين الدميري في " حياة الحيوان الكبرى " .
بل كانت رؤية الملائكة معهودة في الصدر الأول بين الصحابة والتابعين ، واشتهر وقوع ذلك بين أرباب الولايات ، وصار عندهم كالشمس في الظهيرة .
وهذا نوع من الكشوفات التي خصّ الله تعالى بها أولياءه ، وأكرمهم بها دون سائر خلقه ، كما صرح بذلك حجة الإسلام الغزالي - رحمه الله تعالى - في كتابه " المنقذ من الضلال " .
ولا ينكر ذلك إلا من ألبسه الله ثياب العناد ، وطوقه بطوق الانتقاد ، فهو لم يزل يتعثر في أذيال المقت والإبعاد ، ولا سيما جماعة من أهل زماننا ،