بحرها ، فالتقى له الطرفان بحيث صار البحر قدر خطوة ، فأمسك نفسه ولم يعبر إلى الجانب الآخر . فقال له بعض من كشف له عن ذلك من الأولياء الحاضرين : إن الله أكرمك بكرامة فلم لا تقبلها ؟ فقال : قصدت أن أدخرها عند الله لوقت المرور على الصراط .
ومن الخوارق أيضا : ما حكاه الشيخ عبد الغفار القوصى في كتاب " الوحيد " قال : أخبرني الشيخ أبو الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن أحد أصحاب الشيخ أبى يحيى ، وقد صحبته سنينا كثيرة : أنه دخل مرة في موضع يفصدنى الفاصد . قال : ووصلت إلى قلبك فوجدته قلبا صغيرا نورانيا .
فقيل لي : ما تريد ؟ فقلت : أريد أعرف ما فيه ؟ فقيل : لا سبيل إلى ذلك ، ولكن أنظر ما على جنبيه قال : فنظرت فوجدت مكتوبا عليه :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
« 1 » .
قلت : إن كان أحد من أهل العصر لا يصدق بدخول الولي إلى باطن الإنسان من موضع الفصادة ، قطعنا رأس جهله بسيف النبوة ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم :
« إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » « 2 » :
فإذا أعطى الشيطان قوة الدخول بجسمه في العروق والمسالك الضيقة ، فلا يبعد أن يعطى الولي ذلك كرامة .
وأخرج " اللألكاى " في السنة من طريق الأوزاعي عن القاسم قال : كان لأبى قلابة الجرمي ابن أخ يركب المحارم ، فاحتضر ، فجاء طيران أبيضان يشبهان النسر فجلسا في كوة البيت ، فقال أحد الطائرين لصاحبه : انزل ففتشه . فغرق منقاره في جوفه ، وذاك بعين أبى قلابة .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - الآيتان 162 ، 163 .
( 2 ) رواه الشيخان .