تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
أنه " يحتمل " أنه نقل من مكانه لما أغمي عليه إلى حيث ما شاء الله من غير شعور منه ، ثم أعيد إلى مكانه لطفا من الله ، وكرامة لأوليائه . قاله شيخنا اليافعي رحمه الله ، وقال اليافعي أيضا : وروينا عن بعض الأكابر أنه قال : ما الشأن في الطيران ، إنما الشأن في اثنين أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب يشتاق كل واحد منهما إلى زيارة الآخر ، فيجتمعان ويتحدثان ويعود كل واحد منهما في مكانه لم يبرح عنه . فإن قيل : من هم أهل هذا المقام الذي أشار به هذا القائل ؟ قلت : هم الذين زوى لهم البحر ، كما روى مسندا في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني " قدس الله سره " عن الشيخ محمد بن الأزهر - رحمه الله - قال : مكثت مدة أسأل الله تعالى أن يرينى أحدا من رجال الغيب ، فرأيته في المنام فاستيقظت من النوم ورجوت أن أراه في اليقظة . فأتيت قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في وقتي ، فرأيت الرجل الذي رأيته في المنام بعين ، فخرج قدامي ، فتعجلت في الزيارة وتبعته حتى وصل إلى دجلة ، فالتقى له طرفاها حتى صارت بقدر خطوة ، فعبرها إلى الجانب الآخر ، فأقسمت عليه أن يقف ليكلمنى . فوقف . فقلت له : ما مذهبك ؟ فقال : حنيفا مسلما وما أنا من المشركين . فوقع عندي أنه حنفي المذهب وانصرف . فقلت في نفسي : آتى الشيخ عبد القادر وأذكر ما رأيت ، فأتيت مدرسته ووفت على بابه ، فناداني من داخل داره : يا محمد ، ما في الأرض من المشرق إلى المغرب ولى الله حنيفى سواه . هذا آخر كلام اليافعي بحروفه . قلت : وممن زوى له البحر أيضا من المتأخرين القطب الرباني سيدي علي بن وفا الشاذلي ، وذلك أنه لما وصل إلى روضة مصر ، وقف على شاطئ
الكواكب الزاهرة — صفحة 80 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح