أنه " يحتمل " أنه نقل من مكانه لما أغمي عليه إلى حيث ما شاء الله من غير شعور منه ، ثم أعيد إلى مكانه لطفا من الله ، وكرامة لأوليائه .
قاله شيخنا اليافعي رحمه الله ، وقال اليافعي أيضا :
وروينا عن بعض الأكابر أنه قال : ما الشأن في الطيران ، إنما الشأن في اثنين أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب يشتاق كل واحد منهما إلى زيارة الآخر ، فيجتمعان ويتحدثان ويعود كل واحد منهما في مكانه لم يبرح عنه .
فإن قيل : من هم أهل هذا المقام الذي أشار به هذا القائل ؟
قلت : هم الذين زوى لهم البحر ، كما روى مسندا في مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني " قدس الله سره " عن الشيخ محمد بن الأزهر - رحمه الله - قال : مكثت مدة أسأل الله تعالى أن يرينى أحدا من رجال الغيب ، فرأيته في المنام فاستيقظت من النوم ورجوت أن أراه في اليقظة .
فأتيت قبر الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله في وقتي ، فرأيت الرجل الذي رأيته في المنام بعين ، فخرج قدامي ، فتعجلت في الزيارة وتبعته حتى وصل إلى دجلة ، فالتقى له طرفاها حتى صارت بقدر خطوة ، فعبرها إلى الجانب الآخر ، فأقسمت عليه أن يقف ليكلمنى .
فوقف . فقلت له : ما مذهبك ؟ فقال : حنيفا مسلما وما أنا من المشركين . فوقع عندي أنه حنفي المذهب وانصرف .
فقلت في نفسي : آتى الشيخ عبد القادر وأذكر ما رأيت ، فأتيت مدرسته ووفت على بابه ، فناداني من داخل داره : يا محمد ، ما في الأرض من المشرق إلى المغرب ولى الله حنيفى سواه .
هذا آخر كلام اليافعي بحروفه .
قلت : وممن زوى له البحر أيضا من المتأخرين القطب الرباني سيدي علي بن وفا الشاذلي ، وذلك أنه لما وصل إلى روضة مصر ، وقف على شاطئ
الكواكب الزاهرة — صفحة 80
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٨٠