الخارق الفلاني وكان ذلك مما ورد به خبر ولو ضعيفا فإنه لا يقع عليه الطلاق قطعا . مثاله من حلف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رفع إليه وهو في غزوة تبوك معاوية الليثي ويقال المزنى حتى صلى عليه معجزة له للاعتماد على الحديث « 1 » الذي أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب والبيهقي في الدلائل وغيرهما .
فهل يقول قائل : بأن هذا الحالف يحنث إن قال نعم فقد غشها وكفر وإن قال لا قلنا : كيف عولت على الخارق ولم يحنث به وهل هذا إلا نظير من حلف أن الولي الفلاني حصلت له الكرامة الفلانية فلا سبيل إلى حنثه حيث كانت تلك الكرامة ممكنة عقلا وإن كانت خارقة للعادة ولو كانت من المحال من ينص عليها القونوى والبازرى وأضرابهما والله أعلم .
قال الإمام اليافعي فإن قلت لا سبيل إلى أن يسلم الفقيه ذلك ولا يسوغ في عقله أبدا ولا يصح الحكم عنده بعدم حنث الاثنين أبدا إذ وجود شخص في مكانين في وقت واحد محال في العقل .
فالجواب عن هذا هو ما أجاب الشيخ صفى الدين المذكور وليس ذلك محالا لأنه إثبات تعدد الصور الروحانية وليس ذلك بصورة واحدة حتى يلزم منه المحال .
قال اليافعي فإن قيل : فالأشكال باقي في تعدد الصور في شخص واحد فالجواب أن ذلك قد وقع وشوهد ولا يمكن جحده وأن يحير فيه العقل . من ذلك ما اشتهر عند كثير من الفقهاء وغيرهم أن الكعبة المعظمة شوهدت تطوف بجماعة من الأولياء في أوقات في غير مكانها ومعلوم أنها في مكانها لم تفارقه في تلك الأوقات فعلم من هذا أن من وراء العقل طورا آخر انتهى كلام اليافعي بحروفه .
فإن قلت هذا أمر لا يسعه عقلي ولا أسلم ذلك إلا بدليل شرعي قلت تدمغ رأسك دمغا بحديث صحيح لا نستطيع أن تكذب به ومتى كذبت به
هامش
( 1 ) رواه البيهقي .