تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
وقول الحنفية إنه يحتمل أنه دفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم خرق العادة حتى صلى عليه قال النووي في جواب ذلك لو أخذ بهذا لم يوثق بشئ من الأحكام فدل على أن خرق العادة لا يعول عليه في الشرع قلت هذا جفاء محض فالله أكبر ، ما بقي له من فهم يدرك به مقاصد العلماء . فرحم الله شيخ شيوخنا العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافحى كان إذا سمع من بعض من على رأسه عمامة ساء من هذه العبارات يقول لو أن لي حكما ربطته في الساقية أو الطاحون . أصل القضية : أن الشافعية جوزوا الصلاة على الغائب تمسكا بصلاته صلى اللّه عليه وسلم على النجاشي وهو غائب . والحنفية : يمنعون ذلك ويجيبون على الحديث باحتمال : أنه رفع إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم معجزة له حتى صلى عليه فكانت صلاته على حاضر لا على غائب . فأجاب النووي عن ذلك بأن هذا الذي ذكروه احتمال لم يثبت نقله في الآثار الواردة والمعجزات توقيفية لا يقال فيها بالإمكان العقلي ولو علمنا بكل أمر محتمل لم يوثق بشئ من الأحكام لأنه ما من حديث دل على حكم إلا ولا يخلو من احتمال ممكن فألقينا ذلك حتى يثبت فإذا ثبت النقل عمل به ولم يرد . وإلا فسائر الخوارق الثابتة يعول عليها في الشرع بإجماع المحققين لأن قول النووي ، " لو أخذ بهذا لم يوثق بشئ من الأحكام " أي لو أخذ بهذا الاحتمال العقلي للزم الدور والتسلسل لأنه ما من احتمال عقلي إلا ويحتمل نقضه باحتمال آخر فعلى هذا لم تستقر الأحكام على شئ بطريق اللزوم . فالإشارة حينئذ بهذا الاحتمال العقلي لا بخرق العادة فافهم وتدبر ، ونظير مسألتنا هذه أن يحلف حالف بالطلاق « 1 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حصل له
هامش
( 1 ) قد يكون معلوما أن الطلاق ليس بيمين حتى يحلف .
الكواكب الزاهرة — صفحة 75 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح