بعض أصحابه يوم عرفة بعرفة ، ورآه آخر في مكانه من زاويته بدمامل لم يفارق في جميع ذلك اليوم .
فلما رجع الحاج ذكر كل واحد منهما لصاحبه وتنازعا في ذلك ، وحلف كل بالطلاق ، فاختصما إليه ، فأقرهما ، وأبقى كلا منهما على الزوجية .
قال الشيخ الجليل الشهير صفى الدين بن أبي المنصور - رحمة الله عليه - : فسألت الشيخ مفرج المذكور - رضي الله عنه - عن حكمه في هذه القضية بعدم حنث الاثنين ، مع كون صدق أحدهما يوجب حنث الآخر .
وكان معنا في وقت سؤالي له رجال معتبرون لهم معرفة بالعلم . فقال لنا الشيخ قولوا : يعنى تكلموا في هذه المسألة .
وكان ذلك إذنا لنا منه بأن نتكلم في شرح هذه المسألة ، والحكم فيها فتحدث كل منهم بوجه غير كاف ، وكانت المسألة قد اتضحت لي .
وأشار الشيخ إلى بإيضاحها . فقلت : الولي إذا تحقق في ولايته مكن من التصور في صور عديدة ، وتظهر على روحانيته في وقت واحد في جهات متعددة ، فهو يعطى التطور في الأطوار والتلبس في الصور على حكم إرادته .
فالصورة التي ظهرت لمن رآها بعرفة حق ، والصورة التي رآها الآخر في مكانه في ذلك الوقت حق ، وكل منهما صادق في يمينه .
فقال الشيخ ما مر بي هذا هو الصحيح يشير إلى صحة ما أوضحته في صورة ما حكم بين المتنازعين قلت ووقعت هذه المسألة أيضا بعينها في زمن شيخ الإسلام شرف الدين البازرى فأفتى فيها بعدم الطلاق على كل منهما .
ولقد أخبرني شيخنا العلامة أحد أعيان الشافعية شمس الدين بن قاسم قد وقف على صورة ما أفتى به البازرى في ذلك بعد أن وقعت أيضا في زماننا وجهل الحل فيها بعض الأغبياء الجاهلين فإن قلت : خارقات العادة لا يعول عليها في الشرع لما في شرح المهذب في حديث الصلاة على النجاشي .
الكواكب الزاهرة — صفحة 74
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٧٤