وكذلك سمعهم وبصرهم ، إذ يشهد كل واحد منهم جميع المستحسنات على اختلاف أنواعها وأجسادها بحسب ما أعطاه الله من الرتبة في تلك الدار وكذلك الشم كل ما انتشق برائحته ، ورد عليه رائحة أطيب منها ، فالأولى باقية ، والثانية واردة ، والثانية باقية والثالثة واردة ، وهكذا إلى ما لا نهاية له .
وكذلك لذة السماع كلما تنعم بسماع صوت ، ورد عليه ما هو أطيب منه ، واللذة الأولى باقية .
وكذلك لذة النكاح وجميع الحواس الظاهرة والباطنة وكذلك أحوال أهل النار كلما تألم واحد من عذاب ، ورد عليه ما هو أشد منه ، والأول باق .
قال : وأهل هذا الشأن قوم اختصهم الله لما يريد ، وصرفهم فيما يريد ، وأطلعهم على ما يشاء من حكمته في ملكه وملكوته ، وجعلهم لهذه المملكة الظاهرة كالروح للجسد ، فالملوك والحكام يتصرفون في الظاهر كتصرف الجسد على الروح ، وأرباب الأمر من الغوث والقطب والأقطاب والأوتاد والأبدال لهم التصرف الباطن عن شهود الحكمة وتخصيص الإرادة وقيام الحكم وفي وقائع الوجود التي لا تدخل تحت القياس ، ولا يدركها العقل والحواس .
فمنها : أن الخليفة والإمام في الظاهر في كل زمان إذا بويع له ، ولم يكن فيه شروط ذلك مد صحب الوقت يده للمبايعة حتى تنعقد البيعة بالصحة ، ويبقى ظاهر الحكم بالشوكة ، وهذا وأمثاله تعرفه أهل هذه الطريقة .
بعض من خوارق العادات :
وقال اليافعي في " كفاية المعتقد ونكاية المنتقد " .
إنما سمى الأبدال أبدالا ؛ لأنهم إذا غابوا تبدل في مكانهم صور روحانية تحلفهم قال : وينبنى على ذلك ما حكى عن الشيخ مفرج الدماميلى أنه رآه