قال الشيخ عبد الغفار القوصى في كتاب " التوحيد في علم التوحيد " :
وكثيرا ما تتشكل المعاني ، فأخبرني فقير عمن كانت به سعلة « 1 » فسأل الله أن يريه تلك السعلة ، قال : فكنت أراها مثل الجرادة تأتى إلى وتغوص بين كتفي ، وأنا أنظر إليها حتى تنتهى إلى الرئة فأسعل عند ذلك ، فإذا خرجت أنظر إليها حتى تخرج وتطير ، فيسكن عنى السعال .
قال : وأخبرني الشيخ عبد العزيز عن قبره ، لما كان الغلاء كنت لا أشبع فسألت الله تعالى الكشف عن ذلك ، فرأيت في معدنى شيئا كالسرطان ، فلما نزلت لقمة فتح فاه والتقمها ، وأنا أنظر إليه .
قال : وأخبرني فقير أنه كان يرى النون عندما ما يأتيه كأنه سحاب أو دخان فعندما يأتيه يغشاه المنام .
قال : وأعرف فقيرا شهد الرحمة تنزل على قوم يذكرون الله ، وهي كبياض القطن منتشرة ، وفي اللطافة ألطف منه .
قال : وجنود الله المعنوية لا تدخل تحت العبارة ، ولا يشهد صورها إلا المحققون ، وسالكو طريق الله بحسب ما أعطاهم من ذلك .
قال : وكل ما يقع لأولياء الله مما هو خرق عادة هنا ، فإنه عادة في عالم البرزخ وعالم الآخرة ، فلما كان للأولياء نصيب محقق من تلك الدار ظهرت عليهم آثارها في هذه الدار ، وإن كان هنا خرق للعوائد فهو في تلك الدار عادة لهم في جميع أحوالهم وحركاتهم وسكناتهم ؛ لأن خرق العادة من أحوال أهل الجنة لأنها عادتهم في مآكلهم ، ومشاربهم ، ومناكحم ، وشهواتهم .
حتى إن الشخص يخطر له الخطرة في الشهوات ، فحين يخطر لي ذلك يجده عنده من غير كلفة .
هامش
( 1 ) سعلة : مثل كحة أو شئ قريب من هذا .