فإن قلت : هل المثال الكائن للولي أو غيره من الأنبياء والملائكة عينه ، وإلا غيره ؟
قلت : هو عينه بلا شك ، ولهذا حكم على مثال جبريل الكائن في صورة دحية بأنه جبريل ، فكان صلى اللّه عليه وسلم يقول : جاءني جبريل ، وأخبرني جبريل ، ونزل على جبيل ، وفي بعض الأحاديث : ذاك جبريل أتاني في صورة دحية « 1 » .
وفي حديث الإسلام والإيمان « ذلك جبريل أتاكم يعلكم دينكم » « 2 » .
وفي بعض طرقه : « ما أتاني في صورة إلا عرفته ، إلا هذه المرة » .
وفي حديث بدء الوحي : « وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى ، فأعى ما يقول » « 3 » .
فهذا كله حكم على الشيخ المثالي بأنه عين جبريل لا غيره .
وهذه الأحاديث صريحة في الاستدلال على قول سلطان أهل المحبة شرف الدين ابن الفارض رضي الله عنه .
وها دحية وافى الأمين نبينا * بصورته في بدء وحى النبوة
أجبريل قال لي كان دحية إذ بدء * لمهدى الهدى في صورة بشرية
وفي علمه من حاضريه مزية * بماهية المرئى من غير مرية
يرى ملكا يوحى إليه وغيره * يرى رجلا يدعى لديه بصحبة
هامش
( 1 ) رواه أحمد .
( 2 ) رواه الترمذي .
( 3 ) رواه البخاري .