تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ولا تك ممن طيشته دروسه * بحيث استقلت عقله فاستقرت فثم وراء العقل علم يدق عن * مدارك غايات العقول السليمة
أي : ثم أمور معلومة عند العارفين بالله لا تدرك بالعقول السليمة لكونها وراء العقل بل إنما تدرك بالأنوار الصمدية التي خص الله بها أولياءه دون غيرهم . ولما دخل الإمام العلامة كمال الدين بن الهمام مكة المشرفة اجتمع بالشيخ عبد الكريم الحضرمي اليمنى ، وسأله أن يجمعه على القطب ، فوعده لوقت معين ، فلما جاء الوقت قال له - في الحرم بإزاء المطاف - ارفع رأسك . فرفع رأسه ، فوجد شيخا جالسا على كرسي بين السماء والأرض ، فتأمله فإذا هو الشيخ أبو العباس الحنفي السرسى . فعند ذلك حصل له دهش عظيم ، واستمر يقول في دهشته بأعلى صوته : هذا صاحبنا ولم نعرف مقامه ، فحجب عنه في الحال . وهذا أيضا من عالم المثال ، ثم لما رجع الشيخ كمال الدين إلى الديار المصرية ، فبادر بالسلام على الشيخ أبى العباس ، فلما اجتمع به قبل قدميه ، والشيخ يقول : يا شيخ كمال الدين ، تكتم ما رأيته من أحوالنا . وهذا السيد عبد القادر الكيلاني كان قطبا ببغداد ، ومثاله بمكة . هذا شأن القطب في كل عصر يكون جسده في بلده ومثاله بمكة ؛ لأن التشكل واقع للأبدال فضلا عن الأقطاب .
الكواكب الزاهرة — صفحة 70 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح