وكذلك الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولا بعد في ذلك ؛ لأنه إذا جاز إحياء الموتى لهم بإذن الله - تعالى - ، وقلب العصا ثعبانا ، أو أن يقدرهم الله تعالى على خلاف المعتاد في قطع المسافة البعيدة كما بين السماء والأرض في لحظة واحدة ، إلى غير ذلك من الخوارق . .
فلا يمتنع أن يخصهم بالتصرف في بدنين ، أو أكثر من ذلك ، فيجوز أن يكون موسى - على نبينا وعليه السلام - مع كونه في السماء السادسة تمثل بشبح آخر مثالي في قبره .
فرآه النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسرى به على ذلك المثال يصلى في قبره ، ثم رآه بعد ذلك أو قبل ذلك في السماء السادسة ، فتعين حمل صلاته في القبر على أنها صلاة مثالية عن شبح مثالي .
وبهذا يظهر وجه حج الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وتلبيتهم بعد موتهم . قال الصوفية : وعلى هذا الأصل تخرج مسائل كثيرة ، وتنحل به إشكالات غير يسيرة كقوله :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 1 » .
وهي فوق السماوات ، سقفها عرش الرحمن ، كيف أريها النبي صلى اللّه عليه وسلم في عرض الحائط حتى تقدم إليها في صلاته ليقتطف منها عنقودا على ما ورد به الحديث .
وجوابه : أنه بطريق التمثيل إلى غير ذلك من الصور .
( يحكى ) عن قضيب البان الموصلي ، وكان من الأبدال : أنه اتهمه بعض من لم يره يصلى بترك الصلاة ، وشدد النكير عليه في ذلك ، فتمثل له على الفور في صور مختلفة ، وقال : في أي هذه الصور رأيتني ما أصلى « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - آية 133 .
( 2 ) هذه حكايات ليس لها دليل ولا يجوز إسقاط التكاليف عن أحد ، وقد سبق أن علقنا على شطحات لابن قضيب البان في كتاب ( أخبار الأولياء ) المسمى رسالة صفى الدين -