تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
قال الواحدي : ما مال بصر النبي صلى اللّه عليه وسلم يمينا ولا شمالا وما طغى : ما جاوز ما رأى وهذا وصف أدبه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك المقام إذ لم يلتفت جانبا ولم يمل بصره ولم يمده إلى أمامه إلى حيث ينتهى . وقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : أخبر الله تعالى عن حسن أدبه في الحضرة الإلهية حيث اعتدل قلبه المقدس في الإعراض والإقبال أعرض عما سوى الله تعالى وتوجه إلى الله وترك وراء ظهره الدار العاجلة بحظوظها والآخرة بحظوظها . قال : وفيه وجه آخر ألطف من هذا ما زاغ البصر حيث لم يتخلف عن البصيرة ولم يتقاصر وما طغى لم يسبق البصر البصيرة فيتجاوز حده ويتعدى مقامه بل استقام البصر مع البصيرة والظاهر مع الباطن بحسب ما أمده الله من القوة ضعف موسى عليه السلام عن أحد الوصفين في قوله :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
فضعف عن الرؤية انتهى مختصرا وبالله التوفيق . فائدة قال الشيخ الإمام عبد الجليل القصرى وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في أحاديث الإسراء وما رأى من آيات ربه الكبرى أنه قال : « قربت إلى سيد العرش فأبصرت أمرا مهولا ثم قال بعد ذلك ولم أر عند رؤية ربى أحدا من خلقه سواء كانت الرؤية رؤية عين أو رؤية قلب » .

الحكمة في المعراج إلى السماء

وسئل بعض المحققين عن الحكمة في المعراج إلى السماء مع أن الله تعالى قادر على أن يتجلى له وهو في الأرض ويكلمه فقال : إن الشئ المرئى إنما يظهر في المحل الذي يظهر فيه على قدر موجودات ذلك المحل فالنبي صلى اللّه عليه وسلم
الكواكب الزاهرة — صفحة 491 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح