أخرج من هذا العالم إلى الملكوت الأعلى ليشاهد الآيات الكبرى التي لا يسع ظهور شئ منها في عالم حتى وصل إلى العرش فرأى منه عظمة الحامل له واستوى إليه التعظيم حتى رفع إلى المستوى الأعلى وانقطع عن جميع الأشياء فتجلى الله تعالى له في كل موطن على قدر ذلك الموطن انتهى ما ذكره مختصرا .
وقد رأيت لبعض المشايخ المصنفين نحوه فإنه لما تكلم على العوالم وأن بعضها أوسع من بعض قال : وما أحد أكرم بهذا الصعود على معراج التدريج إلا نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم نصب له المعراج فسلك به الطباق العليا إلى أن فهم علم كل فلك وملك إلى أن بلغ مستوى سمع فيه صريف الأقلام الكاتبة عن القلم الكاتب يكتبون علم كل فلك وملك وافق ما يليق به فعلم ما يكون وانكشف له الأمور واتضح له الملكوت والله أعلم .
فائدة أخرى
قال الشيخ الإمام المحقق الرباني محى الدين عبد القادر الكيلاني - نفع الله به - في طلب موسى الرؤية وامتناعها لضعفه عنها وحصولها لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، لما قضى موسى الأجل خرج بأهله وقد استبان وضع الحمل والليل كسواد حدق حور الجنة تنثر عبرات عيون السحب وسيوف البرق تنسل من غمد الغمام وأسود الرعود ترتجز في غابات الديم فطلب قطرا يأوى إليه من القطر ليقدح لزوجه من زند الظلام سررا وتطلب في أكتاف الوادي المقدس نارا ، هذا والغرام غريم سره والوجد نديم روحه والشوق سمير قلبه والشوق جليس فؤاده والهوى حشو صدره .
فلاح له النور في معرض النار نصب لاصطياد طائر روحه شباك إني أنا الله رأى سطرا من سطور لوح القدرة تجلت لفراشة روحه شمعة الطور وقعت رجل عقله في شرك أنس أنيس أفرغ في كأس سمعه شراب لا إله إلا أنا أكسره بإدامة شرب مدام وكلمه ربت فيه نشوات الشوق وطمت به أمواج