أدناه وزال عن قلبه الشك والارتياب فهذا كله مما نقله القاضي عياض رضي الله عنه . .
وقال الإمام أبو الحسن الواحدي في قوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 1 » .
قال المبرد : معنى الآية أنه رأى شيئا فصدق فيه . .
وقال أبو الهيثم : ما أوهم الفؤاد أنه رأى ولم ير ، بل صدق الفؤاد رؤيته ، ونقل القاضي عن أهل التفسير في هذه الآية
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
لم يوهم القلب العين غير الحقيقة بل صدق رؤيتها .
وقيل : ما أنكر قلبه عليه السلام ما رأته عينه انتهى .
قال الواحدي في الآية : وهذا إخبار عن رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم ربه ليلة المعراج .
قال ابن عباس رأى محمد ربه بفؤاده ولم يره بعينه فيكون ذلك على معنى أن الله جعل بصره في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية غير كاذبة كما يرى بالعين . .
قال الواحدي : ومذهب جماعة من المفسرين أنه رآه بعينه وهو قول أنس وعكرمة والحسن وكان يحلف بالله لقد رأى ربه فكل هؤلاء أثبتوا رؤية صحيحة إما بالعين وإما بالفؤاد انتهى .
وقد تقدمت الروايات عن ابن عباس في رؤيته وتقدم في كلام القاضي عن ابن عباس أن الأشهر عنه أنه رأى ربه بعينه وروى ذلك عنه من طرق قوله تعالى :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة النجم - آية 11 .
( 2 ) سورة النجم - آية 17 .