تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
بحار الوله غلب على قلبه هيمان العشق خرقت لذت التكليم منافذ سمعه حتى وصلت إلى قلبه فطلب البصر نصيبه من النظر ووافقه شوق القلب فقال رب أرني أنظر إليك قيل يا موسى انظر أولا إلى مرآة الجبل وحك ذهب ثيابك على محل فإن استقر مكانه فسوف تراني . اعتبر سكونك عند حركة الصخور تجلى تمادت به أجزاء السطور عند إشراق لمعان ذلك النور وتعطرت أشجار الوادي المقدس بنسيم القرب وارتجت رياض البقعة المباركة ببهجة وقت الوصل وصارت هضبات الطور حدائق لأجل من تجلى وامتلأت جنباته بالملائكة استعظاما ما لقونه أرني وقامت أرواح الأنبياء تترصد ما يكون . بعد ذلك سمع كلاما ككلام البشر خطابه ليس من جنس المحدثات نودي من جميع آفاق جهات الوجود صارت جملته سمعا وبصيرا فتلفت بعين سره إلى الطور وقع شعاع نور عقله على لموع نور في مرآة الجبل انعكست أشعة المتقادحات ببرق بصر الحس ذهلت عين الفكر خرس لسان الطبع انقطعت أسباب الحواس قر لسان حال موسى وخشعت الأصوات . قال المخبر عن صدق طلبه وخر موسى صعقا قيل يا موسى معدة طبعك ضعيفة عن تناول شراب التجلي شوق عينك ضيق عن مقابلة أنوار سبحات أرني أنظر إليك عين الحدث لا تنفتح في شعاع شمس القدم ورد النظر لا يطلع في شجر كانون هذا الكون إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا خلعة النظر مدخرة في خزائن الغيب لصاحب قاب قوسين هذا البشر :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
« 1 » انتهى . وقال رضي الله عنه في الفرق بين الرؤية والمشاهدة : النظر عبارة عن الرؤية بالأبصار ولم يبلغه مخلوق في هذه الدار سوى صاحب المقام المحمود
هامش
( 1 ) سورة الإسراء - آية 34 .