تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
والمشاهدة عبارة عن الرؤية بسائر الأسرار تخرج تواقيع مقاماتها من ديوان « يختص برحمته من يشاء » انتهى كلامه بحروفه وهو في غاية الحسن والتحقيق مصرحا بالخصيصة العظمى في الرؤية الكبرى لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فلا يخطبها خاطب بعد كفؤها العزيز الكريم ومن ذا ينالها وقد منعها موسى الكليم ، وما أحسن نظم الشيخ اليافعي في منع ذلك في قصيدة يمدح فيها النبي صلى اللّه عليه وسلم قال :
فنال التي قد رام موسى ولم ينل * لدى الطور في أعلى السماء غير رائم فقال لسان الحال في ذلك منشدا * يعبر عن موسى بنظم ملائم أبا طالب والغير مطلوب من أنا * بها مغرم أهريق في جها دم معنى بها والغير فيها منعم * وكم بين مشغوف معنى ولازم قضاها لغيرى وابتلانى بحبها * بسابق علم لست فيه بعالم

تنبيه : كرامة الرؤيا في الدار الآخرة

اعلم أن كرامة الرؤية في الدار الآخرة يختص بها المؤمنون من الآدميين دون الملائكة فلا نصيب لهم في الرؤية وكذا مؤمنو الجن إذا قلنا يدخلون الجنة فلا نصيب لهم في الرؤية وممن نص على نفى رؤية الملائكة الشيخ ابن عبد السلام وصاحب الجواهر المنظومة من أئمة الحنفية وقاله الزركشي عن الشيخ عز الدين وأقره . قال العلامة بدر الدين الأهدل في كتاب « الرؤيا » وقسنا عليها مؤمني الجن بطريق الأولى وبجامع اشتراكهم في عدم القوة المركبة في الآدمي على مقتضى عناصره الأربعة التي خلق بها ولأن الملائكة تنعموا بالقرب وتلذذوا بالطاعة وقهرتهم الهيبة فلم يتشوقوا للنظر بخلاف الآدمي فإنه دفع إلى الدنيا
الكواكب الزاهرة — صفحة 494 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح