تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فإذا كان في الآخرة وركبوا تركيبا آخر رزقوا أبصار ثانية ياقية وأتم الله أنوار أبصارهم وقلوبهم وقووا على الرؤية وقد رأيت نحو هذا للإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى : لم ير في الدنيا لأنه باق ولا يرى الباقي بالفاني وإذا كان في الآخرة ورزقوا أبصارا باقية رؤى الباقي بالباقي . قال القاضي كلام حسن فإذا قوى الله من يشاء من عباده وأقدره على حمل أعباء الرؤية لم يمتنع في حقه وقد نقل القاضي عن تقى بن مخلد عن عائشة رضي الله عنهما قالت كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يرى في الظلمة كما يرى في الضوء والأخيار كثيرة صحيحة في رؤيته صلى اللّه عليه وسلم للملائكة والشياطين ورفع النجاشي حتى صلى عليه ، وأتى إليه ببيت المقدس حتى وصفه لقريش والكعبة حيث بنى مسجده وأنه كان يرى في الثريا أحد عشر نجما وهذه كلها رؤية عين . قال أحمد بن حنبل وغيره ثم قال ولا إحالة في ذلك وهي من خواص الأنبياء وخصائصهم ومن قوله صلى اللّه عليه وسلم إني لأراكم من وراء ظهري ، وروى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لما تجلى الله لموسى عليه السلام كان ليبصر النمل على الصفا فجاء الليلة الظلماء مسيرة عشرة فراسخ ) . قال القاضي ولا يبعد على هذا أن يختص نبينا صلى اللّه عليه وسلم مما ذكرناه في هذا الباب بعد الإسراء والحظوه بما رأى من آيات ربه الكبرى . ثم قال القاضي هنا وقد تقدم ما ذكر في قوة بصر موسى ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ونفوذ إدراكهما بقوة منحاها لإدراك ما أدركاه ورؤية ما رآياه والله أعلم قال القاضي وأما ما ورد في قصة الإسراء في مناجاته لله تعالى وكلامه معه بقوله تعالى « فأوحى إلى عبد ما أوحى » إلى ما تضمنته الأحاديث أكثر المفسرين على أن الوحي هو [ من ] الله تعالى إلى جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وذكر عن جعفر بن محمد الصادق أنه قال أوحى الله إليه بلا واسطة ونحوه عن الواسطي وإلى هذا ذهب بعض المتكلمين أن محمدا أكلمه ربه ليلة الإسراء