الله تعالى فخر صعقا ، وأن الجبل رأى ربه فصار دكا ، بإدراك خلقه الله سبحانه وتعالى له فعلى قوله هذا يكون تجلى الحق سبحانه وتعالى للجبل هو ظهوره له حتى رآه فصار دكا وخر موسى صعقا وقد روى عن جعفر بن محمد أنه قال في موسى عليه السلام شغله بالجبل حين تجلى ولولا ذاك لمات صعقا بلا إفاقة . . .
وقال القاضي عياض وقوله هذا يدل على أن موسى رآه وقد وقع لبعض المفسرين في الجبل أيضا أنه رآه واستدل بعضهم برؤية الجبل على رؤية نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم كما سيأتي ، واختلفوا في جوازها للأولياء في الدنيا على سبيل الكرامة .
وحكى الأستاذ القشيري في رسالته عن ابن فورك أنه حكى فيها قولين للأشعرى : أصحهما لا تقع لحصول الاجتماع عليه الآن وخلاف الصحابة رضي الله عنهم إنما كان في رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم وليس الكلام فيها ، وبه قطع الغزالي في الإحياء والشيخ شهاب الدين السهروردي وغيرهما من الصوفية من الخلف والسلف .
أما وقوعها لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فالراجح عند أكثر العلماء أنه رأى ربه ليلة الإسراء بعيني رأسه بخصوصية له خصه الله بها دون الأنبياء وسائر الخلق لمزيد اشتياقه وحبه لربه سبحانه كما قال بعض العارفين نظر الله إلى الأرواح أو قال اطلع الله على الأرواح فوجد أشدها شوقا إليه روح نبينا صلى اللّه عليه وسلم فأكرمه بالمعراج تعجيلا للرؤية والمكالمة ونقل حصول الرؤية له صلى اللّه عليه وسلم جماعة من المفسرين والمحدثين عن كثير من السلف والأمة من الصحابة رضي الله عنهم وغيرهم وممن نقله واختاره من المحدثين الإمام محيي الدين النووي في شروحه لمسلم وفي فتاويه ولفظه في شرح مسلم بعد أن حكى خلاف عن السلف والخلف . والحاصل أن الراجح عند أكثر العلماء أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رأى ربه ليلة الإسراء بعيني رأسه لحديث ابن عباس وغيره وإثبات هذا لا
الكواكب الزاهرة — صفحة 484
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤٨٤