تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم لم أر ربى وإنما تأولت قول الله تبارك وتعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 1 » و
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 2 » والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن قوله حجة ، وإذا صحت الروايات عن ابن عباس في إثبات الرؤية وجب المصير إلى إثباتها ، فإنها ليس مما يدرك بالعقل ولا يؤخذ بالظن وإنما يتلقى بالسماع لا بالظن والاجتهاد . وقال معمر بن راشد حين ذكر اختلاف عائشة وابن عباس ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس ، ثم إن ابن عباس أثبت شيئا نفاه غيره والمثبت مقدم على النافي انتهى كلام التحرير ونقله عنه النووي . والجواب عن الآية الأولى ما تقدم وعن الثانية أنه لا يلزم من الرؤية وجود الكلام حال الرؤية بل يجوز وجود الرؤية في غير كلام ، أو أنها في العام المخصوص بالأدلة الواردة في إثقبات الرؤية وأن المراد بالوحي ما يلقيه الله في قلب النبي من غير واسطة كما نقله القاضي عياض . وقال القاضي أبو الفضل والحق الذي لا افتراء فيه أن رؤيته تعالى في الدنيا جائزة عقليا وليس في العقل ما يحيلها فقد سألها موسى عليه السلام ومحال أن يجهل نبي ما يجوز على الله وما لا يجوز بل لم يسأل إلا جائزا غير مستحيل فقال الله له لن تراني أي لا تطيق ولا تحتمل رؤيتي . قال أبو بكر الهزلي في قوله تعالى :
لَنْ تَرانِي
« 3 » أي ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلى في الدنيا وأنه من نظر إلى مات قال القاضي وقد رأيت لبعض السلف ما معناه أن رؤيته تعالى في الدنيا ممتنعة لضعف تركيب أهل الدنيا وقواهم وكونها وتغيره معرضة للآفات والفناء فلم تكن لهم قوة على الرؤية .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام - آية 103 . ( 2 ) سورة الشورى - آية 51 . ( 3 ) سورة الأعراف - آية 143 .
الكواكب الزاهرة — صفحة 486 | توفيق على وهبة / عبد القادر الشاذلي / احمد عبد الرحيم السايح