وقد أنكر بعض العلماء الظاهر رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة وعلل ذلك بأن قال العين الفانية لا ترى العين الباقية والنبي صلى اللّه عليه وسلم في دار البقاء والرائي في دار الفناء وقد كان سيدي محمد رحمه الله يحل هذا الإشكال ما قاله هذا القائل صحيح ولكن يرده ما ورد أن الله تعالى يوقف يوم القيامة هذه الطائفة بين يديه فيقول عز وجل أوليائي لم أزر عنكم الدنيا لهوانكم على ولكن زويتها عنكم لتستوفوا اليوم نصيبكم عندي اذهبوا فاخترقوا الصفوف فمن سلم عليكم من أجلى فخذوا بيده وأدخلوه الجنة فيأتون إلى المحشر وهم يجرون أذيال الفخر فيقول أهل المحشر يا ربنا ما بال هؤلاء دوننا فيقول الله عز وجل أنتم متم في الدنيا مرة واحدة وهؤلاء كان الواحد منهم يموت في اليوم سبعين مرة أو كما قال .
وقد قال سيدي أبو مدين رحمه الله من مات رأى الحق ومن لم يمت لم ير الحق فإذا كان المرء إذا مات موتة واحدة يرى الحق فما يالك بسبعين مرة في كل يوم
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 » فذهب الإشكال والحمد لله ظهر الصواب [ انتهى كلام ابن الحاج بحروفه ] .
ليس هذا مما يستدل به شرعا على مقام الفناء وقد تقدم الاستدلال به في موضعه والله اعلم .
وقال الشيخ أكمل الدين أحد الأئمة الحنفية في شرح المشارق : الاجتماع بين الشخصين يقظة ومناما بحصول مادة الاتحاد له خمسة أصول كلية :
الاشتراك في الذات أو في صفة فصاعدا أو في حال فصاعدا أو في الأفعال أو في المراتب ثم قال ومن حصل له الأصول الخمسة وثبتت المناسبة بينه وبين أرواح الكمل الماضيين اجتمع بهم متى شاء - اه .
وقال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله في لطائف المنن وقد يجذب الله
هامش
( 1 ) سورة السجدة - آية 17 .