فصل ( * ) ثبوت الجذب والسلوك :
وأما الجذب والسلوك اعلم أن الجذب والسلوك متلازمان لا يثبت أحدهما إلا بالآخر وحقيقة السلوك هي جذب كما قال قطب الزمان الشيخ ناصر الدين بن الميلق الشاذلي قدس الله روحه .
وفي الحقيقة لولا الجذب ما سلكت طريق حق ولا رتبت مراتب ، والسالك المجذوب هو القدوة وهو المحبوب ومن ادعى الجذب من غير سلوك سلم له حاله ولا يقتدى بفعاله فإنه أمة وحده هذا مع وجود النور وأما مدعيه بغير نور فهو متبع الشهوات والغرور لا بس ثياب الزور والمخلط بغير تصديق المخبط بغير تحقيق المدعى للتحقيق فجانبه فهو الزنديق .
واعلم أن السلوك هو اتباع الشرع وجهاد النفس والخروج عن الطبع وامتثال الأوامر واجتناب النواهي وحفظ الأصل والفرع كما قال الشيخ ناصر الدين أيضا .
وذو السلوك تراه في إرادته * مجاهد النفس ذارعى لباقيه
عش على نهج أهل الصدق ملتزما * شروطهم خائفا فيما يرجيه
كم من مريد قضى ما نال بغيته * حق القضاء عليه في تقاضيه
وكم من مريدونا من بعد عزمته * إذ عزمه ذاك ما صحت مبانيه
من ليس يخلص في مبدأ إرادته * يهوى به الحظ في أهوى مهاويه
وما المريد الذي صحت إرادته * إلا مرادا له جذب يوافيه