فصل [ تبيين كلام ابن الفارض في مسألته لمشاهدة الرب ]
سئل الشيخ عبد الكريم الحضرمي أحد السادة الكبار عن قول ابن الفارض رضي الله عنه :
وإذا سألتك أن أراك حقيقة * فاسمح ولا تجعل جوابي لن ترى
قال ليس هذا من كلامه فإن ابن الفارض عارف والعارف لا يقول مثل ذلك قلت هذا النفي فيه نظر فقد أجمع العارفون بالله تعالى من أهل زمانه إلى هلم جرّا على أنه خرج من بين شفتيه .
وأما الشيخ عبد الكبير رحمه الله ورضى عنا به فلعله قصد بذلك صون ظاهر الشريعة لقصور فهم علماء الظاهر عن إدراك الحقائق الربانية لقوله عليه الصلاة والسلام « ما أنت محدث قوما حديثا لم تبلغه عقولهم إلا كان على بعضهم فتنة » هذا الحديث أخرجه الحافظ ابن الجوزي في كتابه السر المصون بسند صحيح عن ابن عباس .
ونظير ذلك ما حكاه الإمام عفيف الدين اليافعي في الإرشاد قال سمعت أن الشيخ الإمام الفقيه عز الدين بن عبد السلام كان يطعن في ابن العربي ويقول هو زنديق فقال له يوما بعض أصحابه أريد أن تريني القطب فأشار إلى ابن العربي وقال هناك هو فقيل له فأنت تطعن فيه فقال حتى أصون ظاهر الشئ وقد تقدم الكلام على ذلك والله أعلم .
فصل حكم من يقول بالإباحة وسقوط التكاليف
وأما القول بالإباحة فقال بحر الشريعة والحقيقة أبو حامد الغزالي رضي الله عنه في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة ومن جنس ذلك ما يدعيه بعض من يدعى التصوف أنه قد بلغ حاله بينه وبين الله تعالى إلى حيث