والجذب : هو موهبة من الله سبحانه وتعالى لعبده يأتيه بغتة من غير استعداد ولا جد ولا اجتهاد فتعم عوالمه ومعالمه وباطنه وظاهره بعلم على ونور جلى وكشف وفي وفتح حفى وسر خفى فيسلك سلوكا عظيما كاملا فالسلوك لا بد منه في هذه الدار وبه شرف الأحرار فعبد سلك ثم فتح الله عليه فجذب ، وعبد جذب ثم من الله تعالى عليه فسلك ، ثم اختلف أهل الطريق أيهما أفضل فتكلم كل منهم بقدر ذوقه وعلى وسع طوقه .
قال الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القرشي الشاذلي فضل الإمام اليافعي رحمه الله المجذوب السالك على السالك المجذوب ، وذكر أن إبراهيم بن إبراهيم بن أدهم رضى اله عنه كان مجذوبا سالكا ، وإن الإمام الشافعي رضى الله تعالى عنه كان سالكا مجذوبا .
ثم قال القرشي والصحيح عند المحققين والعلماء الراسخين أن السالك المجذوب أفضل ولهذا قال شيخنا شيخ الإسلام قاضى القضاة القطب الغوث ناصر الدين بن المليق رحمه الله تعالى والجذب إن جاء من بعد السلوك له أفضل على الجذب مما السعي تاليه .
ثم قال رضي الله عنه والإمام الشافعي هو القطب الغوث الفرد والجامع في زمنه عند المحققين وهو أيضا مجدد الدين على رأس المائة الثانية وإنا نشهد له بالصديقية العظمى .
ثم قال أيضا ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يتحنث الليالي ذوات العدد ويتعبد بجبل حراء قبل مبعثه حتى بعث بالنبوة والرسالة معا على رأس الأربعين .
وهذا أول دليل على تفضيل السالك المجذوب وقال حجة الإسلام الغزالي في كتابه المنقذ من الضلال وكان أول حال النبي صلى اللّه عليه وسلم حيث كان تبتل في جبل حراء يخلو فيه بربه ويتعبد حتى قالت العرب أن محمدا يعشق ربه .
قلت هذا أيضا فيه إشارة إلى أن حجة الإسلام يرى تفضيل السالك المجذوب على المجذوب السالك لما هو مذهب الجمهور والله أعلم .
الكواكب الزاهرة — صفحة 458
مساهمون: توفيق على وهبة
ص٤٥٨