تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
إلا مرتين مع كثرة رؤيته له عليهما السلام في كل حين وقال الغزالي أيضا في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة ما نصه وأما الوجود الحسى فهو ما يتمثل في القوة الباصرة من العين مما لا وجود له خارج العين فيكون موجودا في الحس ويختص به الحاس ولا يشاركه غيره فيه وذلك كما يشاهد النائم بل كما يشاهد المريض المتيقظ أو قد يتمثل له صورة ولا وجود لها خارج حسه حتى يشاهد بسائر الموجودات الخارجة عن حسه . بل قد يتمثل للأنبياء والأولياء في اليقظة والصحة صرة جميلة محاكية لجواهر الملائكة وينتهى إليهم الوحي والإلهام بواسطتها فيتلقون من أمر الغيب في اليقظة ما يتلقاه غيرهم في النوم وذلك لشدة صفاء باطنهم كما قال الله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 1 » وكما أنه عليه الصلاة والسلام رأى جبريل كثيرا ولكن ما رآه في صورته إلا مرتين وكان يراه في صور مختلفة يتمثل بها . وكما يرى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المنام وقد قال عليه السلام من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل « 2 » بي ولا تكون رؤيته بمعنى انتقال شخصه من روضه المدينة إلى موضع النائم بل هي على وجود صورته في حسّ النائم فقط . ثم قال أيضا قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم عرضت على الجنة في عرض هذا الحائط فمن قام عنده البرهان على أن الأجسام لا تتداخل وأن الصغير لا يتسع للكبير حمل ذلك على أن نفس الجنة لا تنتقل إلى الحائط لكن تمثل للحس صورتها في الحائط حتى كأنه يشاهدها ولا يمتنع أن يشاهد مثال شئ كبير في جرم صغير كما يشاهد السماء في مرآة صغيرة ويكون ذلك أيضا مفارقا لمجرد تخيل صورة الجنة إذ تدرك التفرقة بين أن تغمض عينيك السماء في المرآة وبين أن تغمض عينيك فترى صورة السماء في المرآة على سبيل التخيل .
هامش
( 1 ) سورة مريم - آية 17 . ( 2 ) سبق تخريجه .