باب عود على كرامة الرؤية :
في العود إلى كرامة الرؤية اعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما اجتمع بالسيد موسى عليه السلام ليلة الإسراء وجده قائما يصلى في قبره ورآه في تلك الليلة في السماء السادسة .
فالروح كانت هناك في مثال البدن ولها اتصال بالبدن حيث كانت كصفات الشمس مثلا فإنها متصلة بجرمها في كل البقاع في آن واحد لأن شأن الأرواح غير شأن الأبدان .
وكذلك رؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم جميع الأنبياء في السماوات الصحيح أنه رأى فيها الأرواح على مثال الأجساد وفي ذلك يقول الله تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ
« 1 » .
قال ابن عباس والزهري وسعيد بن جبير وابن زيد يرجع له الرسل صلوات الله عليهم وسلامه ليلة أسرى به وأمر أن يسألهم فلم يشكل ولم يسأل هذا صريح الأدلة في ذلك .
ومن هنا قال الأستاذ العارف السيد عبد القادر الكيلاني ما من نبي ولا ولى إلا وقد حضر مجلس الأحياء بأجسامهم والأموات بأرواحهم .
وقال حجة الإسلام الغزالي في بعض كتبه وأما رؤية الأنبياء في النوم فمثالهم فأما أشخاصهم الكريمة فلم تنتقل عن مواضعها وقد ذكرت تفضيل ذلك في كتاب عجائب القلب وكذلك القول في الجن ولذلك ترى بصور مختلفة إذا المثالات لا يحصر وجودها كما أن كل من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم لا يراه على صورة واحدة إلا أن هذه المثالات تكون للأنبياء عليهم الصلاة والسلام في اليقظة وتكون لغيرهم في النوم فقط .
وفي الصحيح أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم ير جبريل عليه السلام على صورته
هامش
( 1 ) سورة الزخرف - آية 45 .