تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
سقطت عنه الصلاة وحل له شرب المسكر والمعاصي وأكل مال السلطان فهذا مالا شك في وجوب قتله وإن كان في الحكم بخلوده في النار نظر وقتل مثل هذا أفضل من قتل مائة كافر إذ ضرره في الدين أعظم وينفتح به باب من الإباحة لا ينسد وضرر هذا فوق ضرر من يقول بالإباحة مطلقا فإنه يمتنع من الإصغاء إليه لظهور كفره أما هذا فيهدم الشرع من الشرع ويزعم أنه لم يرتكب فيه إلا تخصيص عموم إذ خصص عموم التكليفات بمن ليس له مثل درجته في الدين وربما يزعم أنه يلابس الدنيا ويفارق المعاصي بظاهره وهو بباطنه برئ عنهما ويتداعى هذا إلى أن يدعى كل فاسق مثل حاله وينحل به عصام الشرع انتهى . وقال بعض العلماء اعلم أن القول بالإباحة لم يقل به أحد من المعتبرين من أهل التصوف وإنما قال به بعض الغلاة من أهل الضلال الذين ستروا غلوهم بالانتساب إلى طائفة الصوفية وزعموا أن الإنسان إذا وصل إلى حد الفناء سقط عنه التكليف وأبيحت له المحرمات . وقال القاضي عياض ما معناه « الإجماع على تكفير من قال بالإباحة وقال القونوى في شرح التعرف يحكى عن طائفة من قال بتعطيل الأوامر والنواهي كغلاة المتصوفة وأصحاب من أهل الزيغ والضلال أن العبد إذا وصل إلى الله تعالى سقط عنه التكاليف وعللوا ذلك بأن المقصود من التكاليف هو القرب والوصول إلى الله تعالى . فإذا حصل المقصود فلا حاجة إلى الوسيلة وهذا محض الكفر والإبعاد عن دين الله تعالى فإن من المعلوم بالضرورة أن أقرب الناس إلى الله سبحانه وتعالى أنبياؤه ورسله ولم يرتفع عنهم التكليف إجماعا فمن دونهم أولى . قال الشيخ سعد الدين التفتازاني في شرح العقائد وأما قول عليه السلام