تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وينقص على الصحيح ولا تظنهم يعنون بالتجلي رؤية البصر التي قيل فيها لموسى عليه السلام على خصوصه لن تراني والتي قيل فيها على العموم لا تدركه الأبصار فإذا فهمت أن مرادهم الذي أثبتوه غير البصر الذي وعد به الخواص في الأخرى فلا ضير بعد ذلك عليك ولا طريق لسوء الظن إليك والله يتولى السرائر . قلت وكلام ابن المنير هذا في تفسير التجلي يقرب من قول شيخ الإسلام وسلطان العلماء أبى محمد عز الدين عبد السلام رحمه الله في كتابه القواعد أن التجلي والمشاهدة عبارة عن العلم والعرفان انتهى ومن هنا يؤخذ أن جميع ما أفصح به القوم من العلوم اللدنية والاستنباط إنما هي أثر من آثار التجليات . واعلم أن القوم لا يقتصرون في تفسير التجلي على العلم ولا يعنون به إياه ثم لا يفصحون بما يعنون إفصاحا وإنما يلوحون تلويحا ثم يصرحون بالبراءة مما يوجب سوء الظن تصريحا . وقد ذكر سيد الطائفة أبو القاسم القشيري رضي الله عنه في الرسالة باب الستر والتجلي ثم باب المشاهدة ولم يفصح بتفسير التجلي كأنه خشي على فهم من ليس من أهل الطريق وعرف أن السالك من القوم يفهمه فلم يحتج إلى كشف له وحاصل ما يقوله متأخر والقوم أن التجلي ضربان : ضرب للعوام وهو أن تكشف صورة كما جاء جبريل عليه السلام في صورة دحية وكما جاء في الحديث « رأيت ربى في صورة شاب » « 1 » قالوا وهذا تجلى الصفة ويضربون لذلك بالمرآة مثلا فيقولون أنت تنظر وجهك في المرآة وليست المرآة محلا لوجهك ولا وجهك حالا فيها وإنما هناك مثالها تعالى الله عن أن يكون له مثال وإنما يذكرون هذا تقريبا للأفهام وحديث في صورة شاب أمرد موضوع مكذوب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم وضرب للخواص وهو تجلى
هامش
( 1 ) حديث موضوع .