تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الذات نفسها ويذكرون هنا لتقريب الفهم الشمس وحضورها برؤيتك الضوء وقالوا هذا تقريب أيضا وإلا فنور الباري لو سطع لأحرق الوجود بأسره إلا من يثبته الله وقد يعتضدون بحديث أبي ذر رضي الله عنه سألت النبي صلى اللّه عليه وسلم هل رأيت ربك ؟ قال : نور أنّى أراه في لفظ قال رأيت نورا أخرجه مسلم والترمذي ولكنه حديث مؤول باتفاق المسلمين . قال ابن السبكي هذا حاصل كلام القوم وأنا معترف بالقصور عن فهمه وقد جالست في هذه المسألة الشيخ الإمام الصالح العارف قطب الدين بركة المسلمين محمد بن الأردبيلي أعاد الله علينا من بركاته وقلت له أتقولون بأن الذي يراه العارفون في الدنيا هو الذي وعده الله في الآخرة قال نعم فقلت : فبم يتميز رؤية يوم القيامة قال بالبصر فإن الرؤية في الدنيا في هذين الضربين إنما هي بالبصيرة دون البصر . قلت فقد اختلف في جواز رؤية الله تعالى في الدنيا قال الحق الجواز قلت فلا فارق حينئذ وتجوز الرؤية بالبصر في الدنيا قال الفارق أنه في الآخرة معلوم الوقوع للمؤمنين كلهم وفي الدنيا لم يثبت وقوعه إلا للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولبعض ذوى المقامات العلية هكذا قال . ومما قلت له وقد ضرب المرآة مثلا قد يقال إن هذا نوع من الحلول والحلول كفر قال لا فإن الحلول معناه أن الذات تحل في ذات أخرى والمرآة لا تحل فيها الصورة هذا كلامه قلت له فما المشاهدة أهي غير التجلي قال المشاهدة دوام تجلى الذات والتجلي قد تكون معه مشاهدة وهو ما إذا دام وقد لا يكون انتهى وأقول إذا تبرأ القوم من تفسير التجلي بما لا يمكن ولا يجوز وصف الرب تعالى له فلا لوم عليهم بعد ذلك غير أنهم مصرحون به عن العلم والعرفان انتهى .