في السنة في النوم ، ولا شك في ذلك فافهم ذلك وإياك والاعتراض فقد وضح السبيل ورفع النص حكم التأويل ألا ترى إلى قوله - تعالى حكاية عن سليمان عليه السلام :
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
« 1 » الآيات فانظر إلى قول الثاني :
قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 2 » هذا والمساحة واحدة إلى ما بين حالتي الشخص وسرعة الوقت قطع هذه « 3 » المسافة ، وما كان جائز على الله فعله ولا يمتنع عليه يفعله يجب الإيمان به ، ومن لم يؤمن به فهو مكذب بقدرة الله تعالى فهذا آخر كلام الشيخ عبد الغفار بحروفه .
وقال بعض أهل الحقائق وأرباب هذا التصرف على درجات فمنهم من وهب له التصرف في ملكوت العناصر كتصرف إبراهيم الخليل - عليه السلام - في ملكوت النار بالتبريد وتصرف سليمان عليه السلام في ملكوت الهواء بالتسخير .
ومنهم من وهب له التصرف في ملكوت السماء كتصرف النبي صلى اللّه عليه وسلم في القمر بالشق ومنهم من يطوى لهم بسط الأزمنة والأمكنة فيظهر منهم في لمحة تصرفات وآثار لا تحصل لغيرهم في مدة طويلة من أصحاب الجمع ينبت لنفسه ما ينبت لغيره من هذه الأحوال وأمثالها بطريق الجمع كما قال الشيخ :
شرف الدين ابن الفارض رضي الله عنه ونفعنا ببركاته وفي ساعة أو دون ذلك في تلاه لمجموعة جمع به ألف ختمة فحينئذ فاعلم أنه لم يقل وإذا سألتم أن أراك حقيقة إلا بعد أن طوى الله تعالى له جميع زمان الدنيا بحيث إنه دخل في وقت الآخرة وسأل الله تعالى الرؤيا في محلها والله أعلم .
( * ) تنبيه : [ ايجاد الشغف للمحبين برؤية الله ]
قال الشيخ بدر الدين الأهدل في كتاب الرؤيا أعلم أنه قد يحصل لبعض المحبين شغف في محبته وولع بطلب رؤيته وبمن الله تعالى لتسكين
هامش
( 1 ) سورة النمل - آية 38 .
( 2 ) سورة النمل - آية 40 .
( 3 ) في الأصل : ( عد ) .