تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
وأعظم الموانع فيه الحيا لأنه لا يتعلم العلم مستح ولا متكبر وأكثر الناس مقتصرون في طلبهم على طريق المجاهدة ولا يتجاوز عنها إلا القليل وهم السادة منهم إلى الطلب المشاهدة فاسلك سبيل ساداتك وإن قلوا وخل طريق الناسكين بلا إنكار وقال أيضا رضي الله عنه ويحتمل أنه أراد بقوله « تمسك بأذيال الهوى واخلع الحيا » الفناء عن رؤية الأعمال وشهود المعمول له وذلك الفناء من حسنات المقربين التي رؤيتها شرك أصغر فيستغفرون منها وهذا هو الاستغفار في الفناء عن رؤية الفناء . وقوله وخل طريق الناسكين وإن جلو أراد به أهل الغيبة عن رؤية المعمول له بشهود الأعمال وشهودها في حسنات الأبرار التي هي سيئات أعمال المقربين واستغفارهم منها لا بد منه وهو إنما يكون بترك النظر لها وترك النسب المثبتة للوجود لا بتركها ومثله قوله بعد . وقلت :
لزهدي والتنسك والتقى * تخلوا وما بيني وبين الهوى خلوا
أراد بذلك تفريغ قلبك عن رؤية وجودك رؤية عملك كما فعل السادة - رضي الله عنهم - لتشهد الحق حقا بدليل قوله :
وفرغت قلبي من وجودي مخلصا * لعلى في شغلى بها معها أخلوا
أي من مزاحمة شهود أثر غيره به فلا يعثرون لغير محبوبهم على أثر بالكلية لقوله :
وما عثرت عيش على أثر ولم تدع * لي رسما في الهوى إلا عين البخل
هذا مذهب القوم ومشربهم الصافي رضى الله عنا بهم - وقال أيضا في تقرير كلام ابن الفارض - رضي الله عنه وعنا .
نصحتك علما بالهوى والذي أرى * مخالفتي فاختر لنفسك ما يحلو