فصل [ ما يصاب بها المومن ]
ومنها قول الشيخ شرف الدين عمر بن الفارض قدس الله روحه ونور ضريحه ونفعنا ببركاته .
أحباى أنتم أحسن الدهر أم أسا * فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل
إذا كان حظى الهجر منكم ولم يكن * بعاد فذاك الهجر عندي هو الوصل
وما الصد إلا الود ما لم يكن قلا * وأصعب شئ غير إعراضكم سهل
قال شيخنا العارف بالله سيدي محمد المغربي نفعنا الله به قوله أحباى أنتم أي لا أبغى بكم بدلا ولا عن حبكم حولا أحسن الدهر أم أساء أي سواء عندي أن نعمتمونى في حبكم بوصلكم أو عذبتمونى فيه ببعدكم لي وهجركم فكونوا كما شئتم أنا ذلك الخل الوفي الراضي منكم وعنكم بأحكامكم إذا كان حظى الهجر منكم ولم يكن فيه بعاد عنكم فذاك الهجر عندي هو الوصل ومثله قوله في التائية رضي الله عنه :
وعيدك وعدو إنجازه منى * ولى بغير البعد إن يرم ينبت
أي كالبذر والزرع إنما رميه لإدارة الإنبات والنفع لا لقصد الإبعاد والترك والدفع .
وما الصد إلا الود ما لم يكن قلى * وأصعب شئ غير إعراضكم سهل
فتبين لنا أن الهجر وما في معناه هجران هجر تأديب وتهذيب واختيار وابتلاء عجيب من الحبيب لإدارة الاختصاص والاجتناب والتقريب وهجر تعذيب وطرد العياذ بالله وتبعيد لكل عدو لأوليائه من مشرك ومعتد وشيطان