تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الزاهرة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
زاغت الأبصار فما شهدوا أنفسهم ولا أبصارهم وما رأت إذا رأت ولكن الله رأى بشاهد حديث الحب « كنت سمعه وبصره » باعتباره فناء الأوصاف والحديث صحيح فلا إنكار كل شئ هالك إلا وجهه وما من إله إلا الله الواحد القهار ، فالأولون شاربون بكأس يحبهم وهم أهل النهاية والأبصار ولنهاية قربهم وليس لشربهم نهاية ولا قرار وسقاهم ربهم بحبه لهم في خلوة من الأذكار شرابا طهورا هو الحب سليما من الادكار
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ
« 1 » عليك بشربها صرفا . والسابقون بالخيرات بإذن الله وإن قصرّت فلا يفوتك نعيم الأبرار وهم المقتصدون أصحاب الميمنة المقتصرون على الفرائض واللوازم فالحذر ثم الحذر من السقوط من هذه الدرجة إلى دركة التفريط من جنة الله فتكون من أهل اظلم والاغترار الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار أعاذنا الله منها إنه حكيم كريم ستار . قلت : هذا آخر كلام شيخنا - نفعنا الله به - وهو تقرير بديع لم يسبق إليه أخبرني - رضي الله عنه - أنه اجتمع بالسيد أبى العباس الخضر - عليه الصلاة والسلام - ساعة وضعه لهذا التقرير فتأمله في الكراس فأعجبه وأثنى عليه . وقال أيضا في تقرير قول ابن الفارض : تمسك بأذيال الهوى أي طلب علم الحقيقة لأنه علم نفيس مطلوب كعلم الشريعة دليل ذلك ورود قصة موسى والخضر عليهما السلام قال الله تعالى :
هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً
« 2 » وقوله واخلع الحيا أي : اجتنب كل مانع يمنعك من الطلب
هامش
( 1 ) سورة المطففين - آية 28 . ( 2 ) سورة الكهف - آية 66 .